أبريل 19, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

رمضان أمي وفقط .. بقلم ناجح شرقاوي

 

كانت أمي رحمها الله تعالي رمضانية كان لها دفء الشمس فى قلب الشتاء ونسمة هواء رطبة فى قلب الصيف وكان لها حنان الندى فى الصباح على وجنة الزهر ليتفتح فى قلب الربيع وكانت لها نفحة إيمانية فى شهر الصوم والبركات . كانت نفيسة فى كل شئ فى عطائها وكبرياء الأنثى فى قلبها وحبها لكل من عرفها كانت لأمي أمومة غير كل أم كانت شُجاعة قوية حنونة ولرمضان عند أمي طقوس وعادات وحكايات ظننتُ منها أن أمي أول من أخترع (اللمة خاصةً فى رمضان) مات أبي وأنا صغير فلم أذكر معه من رمضان إلا القليل أما تلك الأرض الطيبة فلي معها حكايات حتي إني من قداساة هذا اليوم عندها والذى ربتنا عليه (أول يوم رمضان ولمة العيلة) هربت من الخدمة العسكرية ليوم واحد حتى أحضر هذا اليوم معها ولما عودت وكان فى إنتظاري عقوبة أعلم بها مسبقاً ولكني لم أبالي بها لأن فى المقابل سأُسعد قلب أمي التي لم أخبرها بالطبع بما فعلت من أجلها حتي لاتحزن ولكني بعدما رجعت المعسكر (وكدرني مساعد إداري الفرقة وكنتُ فى سلاح المظلات) أرسلني إلي الإداري كي يأخذ حقه هو الآخر ولكنه سألني لماذا فعلت مافعلت قلتُ له بكل صراحة وقوة وشجاعة لو كنتُ سأحاكم كنت سأفعل قال لما قلت لأن هذا يوم أمي وقد حرمتموني منه ولكني لا أستطيع أن ارحمها منه قال(المهم الحاجة انبسطت قولته أيوه قالي خليها تدعلنا روح مكانك ومتعملش كدا تاني هسمحك عشان أمك كل سنة وأنت طيب ) شكرته وذهبت عرفت رمضان وطعم رمضان الذى كان يدخل حيِنا وبيِتنا قبله بأيام وكانت ليلة رؤية الهلال سواء ثبتت أو لم تثبت كرؤية هلال العيد وكنتُ عودتها على (شراء الزينة الرمضانية ولا أعلقها إلا ليلة رمضان الاولي) أما هى فكانت تذهب لشراء إحتياجات الشهر وتكثر من شراء طعام أول يوم لقدوم كل أخواني للإفطار معنا ثم تختفي عن العيون لانعلم أين ذهبت حتي علمنا بعد وفاتها (فى ثاني أيام عيد الفطر وكان من أحب أيامها أيضا فلم تترك صومه منذ أن عرفتها أمي كنا نرجوها تفطر معنا ولكنها كانت تحب صوم الستة من شوال من ثاني أيام هذا الشهر المبارك) عرفنا أنها كانت تذهب لبيوت الأيتام لتكفلهم فى الخفاء حتى عنا (جعله الله فى ميزان حسناتها) تزوجتُ وعشت بعيداً عنها وأكلتُ أشهي الأكلات من يد زوجتي ومن يد بناتي حفظهم الله وأكلت من يد أخواتي حفظهم الله ومن أيادي نساء فُضليات كثيرة ولكن (لطعم أكلات أمي خاصةً فى رمضان طعم ونكهه غير كل الناس حتى السحور كان مختلف) لا أعلم ما سر تلك البركة والإحساس هذا والتذوق وكانت ساعات رمضان معها وحكايتها لا أستطيع وصف جمالها وكانت حوالنا عماتي ومهما كان بينهم من خصام أو مشاحنات كانت تدفعنا لهم دفعاً وتقول (ملكوش دعوة بيا دول أهلكم) ثم تفاجئنا بعدما نذهب لزيارتهم أن تأتي خلفنا لتعلمنا أنها وأهل زمانها أهل زمن الحب الذى لم نعرف والصفاء والنقاء والطيبة .
جاء رمضان ورمضان ورمضان ولكن أين أهل رمضان والحب والتسامح أين الفرحة والحنان فى قلوب أهل هذا الزمان . أين أمي ورمضان أمي ورائحة ونكهة رمضان أمي كل شئ ذهب معها .