أبريل 19, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

نصف الدنيا .. بقلم سوسن أحمد البراهمي

عرفانا بالجميل أكتب كلمات نابعة من قلبى لكل إمرأة عاملة فلقد تأخرت كثيرا فى الكتابة عن المرأة العاملة فكان يجب عليا أن اكتب عن المرأة فى يوم المرأة العالمى الموافق 8 مارس من كل عام
ولكن أن تأتى متأخرا خيرا من أن لا تأتى أبدا
وما دفعنى للكتابة عن المرأة العاملة هى رسالة جاءتنى على ماسنجر من شخص لا أعرفه تحدث فيها عن أنه غاضبا من المساواة بين الرجل والمرأة
فالبرغم من أن الحديث عن هذا الموضوع ( المساواة بين الرجل والمرأة ) هو موضوع قد عفى عليه الزمن فلقد أثبتت المرأة قدرة فائقة ونجاح ليس له نظير فى العمل ومن يرى غير ذلك فهو من عميان البصيرة
وسأسرد لكم بعض القصص عن دور المرأة العاملة وتأثيرها فى حياتى
اولها = مدرستى فى الصف الأول الإبتدائى هى أول من علمنى اكتب الحروف الأبجدية بالطباشير على الصبورة وجعلتنى أمسك القلم الرصاص بأناملى الصغيرة وهى من كانت تقوم إعوجاجى بالقلم الجاف الاحمر حينما إخطىء وهى أيضا من كانت تجعلنى ارقص فرحا حينما أعود إلى المنزل وأقول لأسرتى مدرستى اليوم أعطتنى 10 /10 ورسمت لى نجمة وكتكوتة
وثانيها = مدرسة اللغة الإنجليزية فى الصف الاول الإعدادى التى كانت تقوم بعملها بكل إخلاص وضمير وجعلتنى أتعلم اللغة الإنجليزية دون الحاجة إلى الدروس الخصوصية
ثالثها = مدرسة التاريخ فى الصف الثالث الثانوى التى جعلت منى عاشقة للتاريخ لم أزل أذكرها وهى تتحدث فى الفصل وتسرد لنا التاريخ كقصص جميلة فجعلتنى أحب مادة التاريخ
ورابعها = مديرة دار المغتربات التى كنت أقطن به أثناء دراستى بالمعهد
لم أزل أذكر تعنيفها لنا أنا وزميلاتى عندما كنا نخرج من دار المغتربات ونقضى طول اليوم فى التنزه وقسوتها علينا وتعنيفها لنا حينما كنا ندير الكاسيت فى غرفتنا ونصنع ضوضاء ولا نستذكر دروسنا وتشكو لها زميلاتنا فى الغرف المجاورة لنا فى الدار لإزعاجنا لهم وعدم قدرتهم على إستذكار دروسهم
وكنت أقول فى نفسى ما الذى يدعوها إلى القسوة والتعنيف لنا وهى تتقاضى راتب شهرى حكومى نظير عملها كمديرة للدار سواء كنا نستذكر دروسنا أو لا نستذكرها أو سواء نحجنا أم رسبنا فهذا لا يؤثر على عملها
والإجابة عرفتها عندما كبرت إنها المرأة العاملة التى تعمل بكل جد وإخلاص وضمير إنها المديرة الإنسانة التى كانت ترى أنها مسئولة عنا فى الغربة كما لو كنا بناتها
إن هؤلاء السيدات بعض من كل من أثرن فى حياتى ولهم كل الفضل والعرفان والتقدير والإحترام والحب فهم من صنعوا منى الآن صحفية أكتب مقالات تقرأوها انتم اليوم
المرأة العاملة ليست إمرأة خرجت من بيتها للتسكع فى الطرقات أو للتنزه
إنها إمرأة خرجت للعمل من أجل خدمة أبناء وطنها ولأجل التكسب من عمل شريف تستطيع به معاونة زوجها فى أعباء الحياة ومشاركته فى تكاليف المعيشة
وهذا ليس عيبا أو إهانة للرجل أو إنقاصا من قيمته فمشاركة الزوجة لزوجها فى تكاليف المعيشة لايقلل من إحترامها للرجل
المراة العاملة هى سميرة موسى التى كان يدرس معها فى الجامعة زملاءها الرجال ومن درسهم نفس الأساتذة ودرسوا نفس الكتب الدراسية ولكنها تفوقت على زملاءها الرجال وهى الوحيدة التى إستطاعت أن تصنع قنبلة ذرية
والمرأة العاملة هى مفيدة عبد الرحمن أول محامية فى مصر ومن أولى خريجات (جامعة الملك فؤاد ) جامعة القاهرة وهى كانت متزوجة ولها 9 أبناء ومع ذلك نجحت فى عملها وذاع صيتها كمحامية بارعة
والمرأة العاملة هى هدى شعراوى التى إقترن النضال السياسى فى مصر باسمها وتقدمت فى صفوف النساء المتظاهرات التى تطالب بالإستقلال جنبا إلى جنب مع الرجل لأول مرة فى ثورة 1919 م
وهى التى دعت إلى تنظيم الجهود النسوية من جمع للمواد والملابس والتطوع فى التمريض والإسعاف
والمرأة العاملة هى لطيفة النادى أول كابتن طيار مصرية وفى عام 1933 م حصلت على رخصة الطيران وكان عمرها آنذاك 26 سنة لتحقق بذلك حلمها بالطياران بمفردها بين القاهرة والإسكندرية فى سباق إستطاعت أن تحتل فيه المركذ الأول
والمرأة العاملة هى الطبيبة والمدرسة والمهندسة وحائكة الملابس وبائعة الخضار والمحامية والإعلامية والممرضة ومضيفة الطيران والمرشدة السياحة والسفيرة والوزيرة والصحفية
تحية من القلب لكل إمرأة عاملة .