اليوم الأخير في رمضان خرجت أنا وأمي لشراء بعض المستلزمات من فاكهة وخضر وخلافه لأننا داخلين علي حظر أسبوع , وغالبا أنا أخرج يوما واحدا في الأسبوع منذ بدء أزمة كورونا . وهي خرجت معي لأن حسب قولها ( مش بعرف أشتري ) . المهم تركتها بالسيارة وذهبت لشراء شيء وفي عودتي وجدتها تطيل النظر في إتجاه عربة عليها بائع خوخ يجلس بجوارها . فسألتها عاوزة خوخ من هنا ؟ قالت لأ ده أنا شايفة الراجل شغال يأكل خوخ بدون غسيل , ويعطي صاحبه وهم الأتنين بيأكلوا بدون غسيل ولا خايفين من كورونا ولاحاجه .
قلت لها : كورونا بس ورمضان , نحن في نهار رمضان لية كده . ليه الناس ما أصبحت تراعي حرمة الشهر الفضيل , ليه الناس أصبح عندها التساهل في الدين .
وتذكرت العام الماضي كنت أشتري سمك والبائع كان يشرب الشاي في ظهر رمضان وعندما قلت له : هو أنت مريض علشان كده فاطر قال لي: لو جلستي مكاني هنا كنتي فطرتي ( كان يجلس في الشمس تحت مظلة مثل مظلة الشواطئ في الأفلام القديمة .
وأذكر أيضا العام الماضي كنت مارة في شارع المركز القديم – شارع تجاري قديم كله محلات أقمشة وحلي وخردوات وكل شئ , فوجدت بائع الشاي يتحرك في الشارع ذهابا وإيابا والصينية مملوءة بالشاي والمياه دون أدني حرج . لا أعرف هل لأصحاب المحلات من المسيحيين أو من المسلمين الفاطرين .
ولكن منذ فترة ليست ببعيدة كان الزملاء بالمحكمة والموظفات بالمحكمة وفي أي مصلحة حكومية لا يأكلون ولا يشربون الشاي في نهار رمضان مجاملة لزملائهم من المسلمين .
النتيجة التي وصلنا إليها حاليا هو الإستهوان بالدين وعدم التقدير له , لدرجة عدم الشعور بالذنب أو الحرج في إظهار الإفطار في نهار رمضان .
لا أدري هل لا يعلم الذين يفطرون أن الإسلام بني علي خمس اركان ولابد لك أن تفعل تلك الأركان .
هل لا يعلمون أنه فريضة هامة , ولكن البعض أيضا أهمل فريضة الصلاة . هل أصبحنا كمجتمع نري أن البحث عن الرزق والعمل وطلبه من الله هو مجرد كلام وفقط دون تقديم الطاعه له , كيف أطلب من الله الصحة والستر والمال وكل شئ وبنفس الوقت لا يهمني أقدم ما أمر الله به .
كيف وصلنا لتلك المراحل من السبهلله وعدم الإلتزام ., لابد أن تراجع الدولة مناهج التعليم خاصة في الإبتدائي ولابد أن يقوم المعلم بدوره في تعليم الدين في الفصل وداخل المدرسة .
أعتقد أن كثيرا منا تعلم كل أمور الدين من كتب المدرسة , وتعلمنا الوضوء ومبطلاته وتعلمنا الصلاة و الصوم وأنهما فريضة .
المدرسة حاليا هي المجال الأسرع لتشكيل نشء سليم فكريا ومهذبا خلقيا ويعلم دينه , البعد عن الدين لن يجعلنا متطورين , ولكنه سيجعلنا بدون خلق , سيجعلنا بلا هوية عربية ولا دينية .
وسيجعل البعض من الشباب يلجأ إلي من يتحدث في الدين بدون علم أو من لهم أهداف هدامة وأفكار متطرفه , فالسبيل الوحيد هو تعليم الدين الوسطي داخل المدارس .
والمدارس تحديدا لأن المساجد ليس بها دروس عقب الصلوات , والبرامج الدينية لا تهتم بالصغار وإن إهتمت قدمت ما يريد القائمين علي تلك القنوات تقديمه .
حتي المسلسلات الدينية التي كانت تقدم سابقا في رمضان أختفت حاليا . لابد لنا من عودة إلي الدين الحقيقي , كي ننجو من أي كارثة , سنتعلم من الدين الحفاظ علي الأوطان وعدم الغيبة والنميمة وعدم أخذ حقوق الآخرين .
إذا أردنا وطنا قويا فعلينا بالدين والإهتمام به . قد توجد الأخلاق الفاضلة في كل إنسان حتي لو كان يعبد البقر أو الشجر ولكن الدين يهذب النفوس ويزرع الخير ويقضي علي الشر .

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي