يونيو 23, 2024

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

قصة قصيرة بعنوان ” على قيد العقل” للكاتب لزهر دخان

 

باب البيت ليس في مكانه أو يا ترى أين المفتاح . ضرب خده الأيسر بيده اليمنى ضربا خفيفا. إبتسم وضحك بعد الإبتسام. تذكر أنه مخمورا حتى الثمالة. وتذكر أيضا كيف يفتح السكران لنفسه باب البيت. صرخ بنية إزعاج الجميع. تفرق سبابه بين أبواب الحي ونوافذه . حتى خرجت جارته سليمة . كعادتها ضمدت بعض جراحه أولاً . ثم ساعدته على تسلق الجدار . شابكت بين أصابع يدها اليمنى واليسرى. ووضع هو رجله اليمنى بين كفيها، وقفز بدون سرعة. فشلت قفزاته العشرة. فإرتمى على الأرض شبه يائس من ولوج البيت. وفهمت جارته أنه قد فرح بخسارته كعادته . فنصحته بالقفز مجددا . وعندما رفض جلبت له سلماً من البيت . الأن هو فوق السلم و قد تغير فجأة . قال لسليمة إنتبهي فإن بيتي الأن يتعرض للصرقة. أظن أني رأيت أحد اللصوص يستخدم سلم كي يسطو على البيت. فهل ستنتبهي أو أبقي لك الإنتباه عندما أعود. ساعديني على الإمساك به. وبدأ يضرب نفسه ضربا شديدا عندما نزل من السلم . وهو يصرخ يا وسخ يا نتن هلا إستسلمت . أنصحك بالإستسلام ولا تسعى مجددا لصرقة بيتي . فأشفقت سليمة على جارها . وصعدت السلم بنفسها لتفتح له الباب. وقبل أن تمسك بأعلى الجدار . شم رائحة اللصة في خطواتها . وبدأ يحرك السلم بها بكل قوته كي تسقط .ولا تتمكن من صرقة محتويات منزله. أما سليمة فقد واصلت خطتها بنيتها السليمة . وقفزت داخل البيت الذي تعرفه أجزائه جيداً . وأسرعت ناحية الباب الذي يفتح بسهولة من داخله. وأدارت قفله بهدوء ففتح . ثم أرشدته إلى طريقه نحو داخل البيت. وأغلقت عليه الباب وغادرت. وجد أمامه زوج أحذية ومكنسة قديمة جداً. ودلو زيت قديم يشرب منه الحمام. فرماهم من جدار البيت دفاعا عنه من خطر اللصة سليمة. وراح يصيح بلسانه الفصيح الوقح من كثرة ما قرأ مقالات الناجين واليائسين . إنك يا سليمة ستدفعي ثمن كل المصروقات. وسوف أوسعك ضربا كي لا تدخلي هذا السكير اللص إلى بيتي مجددا . طالما رأيته هنا وسأعرف حتما ماذا تصرقون. سمعته سليمة وردت عليه : نعم وطالما سمحت له بدخول بيتك . وأنت لا تملك إلا الوعيد غير المفيد . فوفر صياحك للغد يا غبي . ولم تكمل أخر جملة حتى سقط بجانبها مذياع صغير . وسمعت صوته يقول لها بل هزمتكم ولكن هذا الإختراع الثرثار لا يقول الحق. فتأسفت جارته على إتلافه لممتلكاته . وجمعت ما إستطاعت جمعه من ما رماها به . لتعيدهم له صباحا إذا وجدته على قيد العقل.

سار في بيته بعدما هدأ ضد اللصوص . جلس على حافة الدرج المؤدي إلى داخل البيت. أمسك بعصى المكنسة الجديدة . إتكأ عليها يقصد السهر بعين مفتوحة لا تنام . كي لا يصرق اللصوص ماضيه ومستقبله من أثاث بيته. ومن حين لآخر يسب بصوت مرتفع الجارة الشريرة التي رأها تساعد رجلا سكيرا. كي يتمكن من دخول البيت وصرقة أثاثه . وتذكر أنه ذكي لا يترك المال والأشياء الثمينة في البيت. وشعر في نفس الوقت بأن النعاس سيتمكن منه وسينام ويترك بيته بدون حارس.وفكر في كوب قهوة أو رشفة شاي .تعيد له نشاطه فيستعيد حيويته ويتمكن من هزيمة ليله الأسود صديق اللصوص.

في المطبخ وجد كل ما يحتاجه . ولكن لآنه كان مخموراً جدًا لم يخرج من مطبخه إلا بصحن شواء من لحم البقر الطري. وصحن سلطة خزنها سابقاً. وبعض من الثلج إلى جانب قارورة خمر يتعلم بها كيف يشكر سليمة ويعتذر لها .