أبريل 28, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

فخ النهضة أم سد النهضة ؟؟؟

مقال رأي بقلم د.محمد عبد العزيز

كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية

ستنتهي قريبا باذن الله كل المؤامرات ضد مصر لأن مصر إتخذت كل الإجراءات وسلكت كل الطرق الدبلوماسية والسياسية والقانونية السليمة وتعمل بكامل طاقتها من أجل صالح الدين والوطن ومن أجل صالح الأمتين العربية والإسلامية سواء بمواجهة المتطرفين من الدواعش وبقايا القاعدة أو بمواجهة المد الشيعي لإيران في أفريقيا والوطن العربي أو بمواجهة أطماع التوسع الاستعماري التركي تحت مسمى الخلافة مدعوما بتأويلات وفهم باطل لدى التنظيم الدولي للإخوان وأموال وإعلام نظام الدوحة والصهيونية العالمية من خلفهم جميعا تحرك الجميع لتحقيق مصالحها الإمبريالية على حساب أفريقيا والعرب ، مصر تحترم القوانين والأعراف والمواثيق الدولية ، مصر إستنفذت كل الوسائل المتاحة للحفاظ على السلم والأمن الدوليين سواء في تدخلات تركيا التوسعية في ليبيا أو في أزمة سد النهضة .

أود أن أؤكد أنه لا داعي للمبالغة بخصوص نتائج رعاية الإتحاد الأفريقي للمفاوضات حول سد النهضة لأن تدخل الاتحاد الافريقي جاء قبل أول إجتماع لمجلس الأمن بهذا الشأن مما أدى لتأجيل إصدار إجماعا حاسما على حقوق مصر في المشاركة في عملية إدارة وملء هذا السد من خلال بيان رئاسي من مجلس الأمن وتم الاكتفاء مؤقتا بمراقبة نتائج المفاوضات وكل ذلك الوقت لصالح الجانب الأثيوبي الذي يريد أن يؤكد على نقطتين أساسيتين أمام المجتمع الدولي وهما :-
.. حاجة أثيوبيا للتنمية أكثر من مصر والسودان .
.. إنفتاح أثيوبيا على التفاوض ولكن دون إلزام لإثيوبيا بخطط وإتفاقيات نهائية حول ملء وإدارة السد لأن ذلك يؤجل تنمية أثيوبيا وينتهك سيادة أثيوبيا على منابع النهر على أراضيها بما يعد إنتهاك للدولة وفقا للرؤية الإثيوبية .

ويؤكد الواقع خلال مفاوضات عشر سنوات مع الجانب الأثيوبي أن تخفيف الضغط الدولي على أثيوبيا سوف يدفعها للمراوغة من جديد .

ويميل الاتحاد الافريقي بقيادة دولة جنوب افريقيا للجانب الأثيوبي من خلال الاصرار على إدراج أزمة سد النهضة تحت بند التنمية وليس بند تهديد الأمن والسلم .

ويعد تدخل الاتحاد الافريقي أمرا إيجابيا ودليلا على حسن نوايا مصر حتى اللحظات الأخيرة والحاسمة قبل بدء ملء السد لكن لا يجب أن يجعلنا ذلك نقلل من الضغط المصري في مجلس الأمن ولا يجب القبول بـ أنصاف حلول وإذا تم عرقلة إصدار بيان رئاسي واضح ومحدد على أقل تقدير من مجلس الأمن ثم لم يتم الوصول لاتفاق ملزم مع إثيوبيا فإنه يجب ضرب الاستعلاء والعنجهية الممثلة في فخ النهضة فهو ليس سدا هو فخا في كل الأحوال لمصر لأنه حتى في حالة التوافق الآن فإن هذا يعني بقاء السد والقيام بملء السد على فترة أطول وهذا السد به عيوب هندسية وبالقرب من فالق الأخدود الأفريقي العظيم ويقع على حدود جنوب السودان حيث المنطقة غير مستقرة جيولوجيا ما يعني أن فرصة إنهيار هذا السد بعد تمام الملء كبيرة جدا وهذا الإنهيار سوف يكون بمثابة تسونامي على كلا من السودان ومصر .

أنا أؤيد التنمية في إثيوبيا لكني أرفض تهديد مصر حتى لو كان التهديد على المدى البعيد خاصة وأن أثيوبيا منعت المكتب الفني الفرنسي من فحص العيوب الفنية والهندسية في سد النهضة .

أود أن أؤكد أنه سبق لمصر أن عرضت على أثيوبيا بناء أكثر من سد وليس سدا واحدا ضخما يفتقر إلى معايير الأمان فهو سد أسمنتي وليس ركامي وهذا السد لا يُهدد عند إنهياره إلا دولتي المصب السودان ومصر فقط لأنه يقع على الحدود تماما مع جنوب السودان فعند إنهيار السد لن تتضرر أثيوبيا والحالة الوحيدة التي سوف تتضرر فيها أثيوبيا بالإضافة إلى الضرر الواقع على جيرانها هي أن يؤدي ملء السد بالكامل الى حدوث تحركات جيولوجية تساعد على فصل أثيوبيا من منطقة القرن الأفريقي وتوقعات ما يمكن أن يحدث في تلك الحالة كارثية على كل الدول بالقرن الأفريقي إلا أن ذلك الفصل عن القرن الأفريقي قد يجعل دولة أثيوبيا دولة ذات شاطيء من جديد لأنها أصبحت دولة حبيسة منذ انفصال إريتريا عنها في عام ١٩٩١ .

أتمنى ألا يتحول سد النهضة إلى سلاح دمار شامل أو سيفا على رقبة صناع القرار في مصر بعد تمام ملء السد حتى لو تم الملء خلال سبع سنوات فالمحصلة أننا في النهاية سوف نكون تحت رحمة أثيوبيا ومن يقف وراء أثيوبيا أكثر من الآن ، لذلك يجب الانتظار وعدم المبالغة في التوقعات الإيجابية وأتمنى شخصيا أن تعود أثيوبيا للمراوغة وهذا هو الأرجح أنها سوف تعود للمراوغة حينها سوف يجب على مصر إنهاء هذا التهديد تماما مع إرغام أثيوبيا في ما بعد على الشراكة مع مصر وليس أي بلد آخر يستهدف ايذاء مصر من خلال التحكم في منابع نهر النيل بحجة تنمية أثيوبيا ، يجب إحتواء أثيوبيا وألا نتركها لأعداء مصر ، يحب أن تدرك أثيوبيا أن إختيار موقع وبناء وتصميم وإدارة أي سد في إثيوبيا لابد أن يكون بالاتفاق وبالتوافق مع مصر ومع مصر فقط ، يجب إحتواء أثيوبيا ولدينا من المميزات وورق الضغط الكثير حتى لا نترك أثيوبيا وبقية دول القرن الأفريقي نهبا لإسرائيل وتركيا وإيران …
تحيا مصر ، تحيا مصر ، تحيا مصر …