أصبح التحرش علي رأس الموضوعات التي تناقش في هذه الأيام . وأنا أري أنه ظاهره لها أسبابا وعوامل ربما بعيدة عن الشخص المتحرش به ذاته .
فمن الخطأ أن ينسب البعض سبب التحرش للباس الذي ترتديه البنت أو المرأة . فقد تقع ضحية للتحرش فتاة أو إمرأة غير التي كانت السبب في الفعل نفسه .
فقد يري رجل سواء شاب أو عجوز إمرأة بملابس فاضحة ولكنه لا يستطيع التحرش بها – فيتحرج بأي أنثي غيرها حتي لو كانت طفلة لا ذنب لها .
وأنا أري بصفتي قانونية أن القانون هو الحل الأسلم والأوحد لمواجهة هذه الظاهرة بشكل سريع . أما علي المدي البعيد فيكون ببث الدروس الدينية ونشر الأخلاق والفضيلة في التربية في المدارس ودور العبادة ( المسجد والكنيسة ) وفي وسائل الإعلام –إذاعة وتلفزيون – وبالنسبة للقوانين فإذا نظرنا إليها وجدنا العقوبات غير رادعة بالمرة .
فلابد من تعديل القوانين بحيث من يفكر في التحرش يفكر أكثر في عقوبته قبل الإقدام عليه . وخاصة أنه أصبح في وسط الشارع وفي وضح النهار .
وأصبح بالإتفاق . هل أصبحت الأخلاق الفاسدة منتشرة لدرجة الأتفاق علي فعل فاضح . فهو لم يصبح سلوك غير قويم لإرضاء غريزة . لأنه لو كان كذلك لتم في الخفاء فقط . او بعيد عن أعين الناس. و
لكنه أصبح ظاهرة للأسف مخجلة ومهينة في بلد المفروض أنه أفضل البلاد الإسلامية وكذلك المسيحية في الحفاظ علي الدين . فعلا الشعب المصري متدين بطبعه حتي المخطئون منه . لا يجاهرون بالسؤ . ويندمون ويتوبون .
ولكن أن تصبح المعصية جهارا نهار كذلك فهي ظاهرة تستحق الوقوف والضرب بيد من حديد علي يد من يفعل ذلك .
أما أن كان من يقوم بالتحرش جماعات عامدة متعمدة يكون العقاب شديد إعدام مثلا . أو جلد علي مرأي ومسمع من الناس . ولو أنه ليا تحفظ في مسألة الإعدام لا أعلم أن كان حلال أو حراما إزهاق روح عقوبة للتحرش ولكن لو كان الأمر لي لوجدت أن الإعدام شئ بسيط لمن يعتدي علي جسد أنثي سواء علنا أو سرا . المهم لابد من تعديل القوانين لتكون رادعة .
وبعضهم ينسبه للظروف الإقتصادية وبعضهم ينسبه للأفلام الخليعه التي تحرض علي التحرش وبعضهم يري ان الشباب وسنهم هو ما يدفعهم للتحرش . ووجدت أن كل تلك الأسباب ليست هي السبب للتحرش كما أن البعض يري التحرش في الإغتصاب فقط . ولكن التحرش قد لا يصل إلي مرحلة خطيره فالتحرش هو كل سلوك يؤذي الفتاة من الطرف الآخر ويهين جسدها . قد يحدث تحرش في مواصلات أو في زحمه سوق أو في الشارع دون أن يشعر به المارة .
للرد علي الأصدقاء فأنا أعتقد بأن المتحرش من وجهه نظري هو شخص مريض نفسيا لان أمامه أن يفعل ما يريد لا أتكلم عن الحلال والحرام . ولكنه لماذا لا يذهب لهدفه وطريقة مع من مثله وعلي شاكلتة . لماذا يتحرش بطفل صغير أو طفلة صغيرة . لماذا يتحرش بأمرأة في سن أمه . لماذا لا يختار ضحيته . فإذا كان البعض يري أن اللباس الذي ترتديه الفتاة هو السبب فأقول لهم في الجامعه فتيات كتير لباسهم يشف ويصف مفاتنهم ومع ذلك لا يتحرش بهم زملاؤهم . وفي السبعينات كنت اري بعيني في بلدي طالبات الجامعات يرتدين الميني جيب والكت والبنطلونات االواصفة ورغم اننا في الصعيد وكانت هذه الملابس في كل مصر . –اقول في كل مصر ولا اقول ان كل الناس كانت ترتدي هذه الملابس – ولم يحدث تحرش اولم نسمع عنه وربما علي الاقل لم يكن جهارا نهارا . كما ان التحرش بالأطفال الصغار أين الفتنة في ملابس الصغيرات ولا في أجسامهن . والتحرش بالأولاد الذكور ماذا فعل هؤلاء الأطفال لجذب المعتدي .
وأقول لمن يقول أن التحرش بسبب الظروف الإقتصادية . أغلب الفقراء لديهم قيم ومبادئ ويعرفون الله أكثر من الأغنياء ربما .
والذين يقولون أنه يجب مراقبة النساء والخروج معها فأقول نحن نريد حماية الجميع فلن يذهب الرجل أو الأخ مع زوجته او اخته في كل مكان للعمل وللدراسة .
وقد تكون أمرأة بلا رجل . وقد تضطر الظروف زوجه أو فتاة للخروج لشراء دواء او شئ مهم أي وقت لزوج مريض أو أب مريض أو أم . فهل هذه تكون عرضه وفريسة سهلة للمتحرشين .
لذلك يجب أن يكون القانون رادعا . وأقول لمن يقول أن التحرش موجود في أقاليم معينة وليس في أقاليم أخري أقول له في المصايف والأجساد مكشوفة ولا يحدث تحرش . وربما يحدث التحرش في الريف كما في المدن.
أما الذين يقولون ان عدم زواج الشباب هو السبب في التحرش فلماذا يتحرش المتزوجون ؟
. ولماذا يتحرش كبار السن .؟ بل ربما كبار السن يكونون نسبة اكبر من الشباب لانهم يستغلون الثقة من الناس في تعاملاتهم .
الخلاصة أن التحرش هو مرض نفسي مثل امراض السرقة والتجسس . ولكن المشكلة أن إيذاؤه يقع علي النفس والجسد مباشرة للطرف المتحرش به وتأثيرة أسوأ قدرا وأكبر من أي فعل خطأ او حرام . ويجعل الضحيه فاقد الثقة بالنفس خائف وقد ينطوي ولا يريد التعامل مع العالم الخارجي . واريد أقول كلمة أخيرة عليكم بسن قوانين وليس فقط سن القوانين ولكن تطبيقها وتفعيلها علي الكافة . فمن يقدم علي فعل خطأ يتذكر عقوبتة فيتراجع ومن يقدم علي إرتكاب فعل يتعظ ممن لحق به العقاب فيتواني .
والاهم نشر الوعي الديني والأخلاقي . واقصد كل الأخلاقي فلا يطالب بمنع التحرش من تسمع صوته وهو يشتم بألفاظ قبيحة فهناك تحرش لفظي من وجهه نظري كما يوجد تحرش فعلي
وأخيرا فإن إحترام الذات يبدأ بإحترام نفسك وإحترام من أمامك . حتي في كلامك وفي نظراتك وذلك أبسط أنواع التحرش .
كما أنه يوجد القانون الآلهي . وهو ان من يحفظ أعراض الناس يحفظ الله له عرضه . فأي شخص مهما كان لن يستطيع ان يحافظ علي الإناث في اسرته لإستحالة التنفيذ . وما هو اهم قد يموت ويترك بنات ضعيفات صغيرات حتي لا يستطعن حماية أنفسهن من أي شئ . فالحافظ حينئذ الله وحده – الله وحده هو الذي يحفظ وهو الذي يخلص الحقوق . فلا يستهين الشخص بغيره من البشر ويؤذيهم ويظن أنه يستطيع الحفاظ علي اسرته – الحياة كما تدين تدان .
هذا ما كتبته عن التحرش في مقال لي بتاريخ 16/6/2014 – بعنوان التحرش وضرورة تغليظ العقوبات – وكيفية العلاج.

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي