أبريل 19, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الخيانة والغدر بقلم دكتور فوزي الحبال

 

للخيانة قصصها وفصولها التي لا ولن تنتهي ، إذ تبدأ فصولها من المؤامرة والدسائس ، وتنتهي معظمها على مقصلة الإعدام ، والثابت أنها وصمة عار لكل من صارت لقباً له .
صفحات التاريخ لن ترحم ، وذاكرة الأمم والشعوب ستبقى حية لا تموت ، وهي قادرة دوماً على التمييز بين الشرفاء والخونة ، وسيبقى في كل عصر وكل زمان نبل النبلاء وخسة العملاء ، وما أشبه اليوم بالأمس الذي لم ولن يرحم خائناً ولا نذلاً فالشعوب أقوى وأبقى ممن يخونها .

سألوا ﻫﺘﻠـــﺮ ﻣﻦ ﺃﺣﻘﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻚ ، ﻗــﺎﻝ ﺍﻟــﺬﻳﻦ ﺳﺎﻋﺪﻭﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﺣﺘﻼﻝ ﺃﻭﻃـــﺎﻧﻬﻢ .

عندما اجتاح المغول مدينة بخارى إحدى بلاد خراسان المسلمة عجزوا عن اقتحامها ، فكتب جنكيز خان لأهل المدينة أن من سلّم لنا سلاحه ووقف في صفنا فهو آمن ، ومن رفض التسليم فلا يلومن إلا نفسه ، فانشق صف المسلمين إلى صفين اثنين فمنهم من رفض الاستسلام ، ومنهم جبن عن اللقاء ، فكتب جنكيز خان لمن وافق على الرضوخ والتسليم أن أعيننا على قتال من رفض منكم ونوليكم بعدهم أمر بلدكم فاغتر الناس بكلامه رغباً ورهباً من بطشهم ، فنزلوا لأمره ، ودارت رحى الحرب بين الطرفين ، طرف دافع عن ثبات مبادئه حتى قضى نحبه ، وطرف باع نفسه للتتار فسيّروه عبداً من عبيدهم في النهاية ، انتصر طرف التسليم والخيانة ، ولكن الصدمة الكبرى أن التتار سحبوا منهم السلاح ، وأمروا بذبحهم كالنعاج ، وقال جنكيز مقولته المشهورة: « لو كان يُؤمن جانبهم لما غدروا بإخوانهم من أجلنا ونحن الغرباء » .

عند وصول جيوش نابليون لاحتلال أوروبا إلى النمسا ، إذ كان هناك ضابط نمساوي يتسلل بين الفينة والأخرى إلى نابليون بونابرت قائد الجيش الفرنسي ، يفشي له أسرار جيشه وتحركاته ، وعندما انتهت المعركة رفض نابليون مصافحة الضابط النمساوي الذي ساعده على احتلالها ، وقال له خذ أجرك ، لكني لا أصافح من خان بلاده وقال نابليون عبارته التي حُفرت كإحدى أروع عبارات التاريخ الحديث عن الخائن والخيانة « مثل الخائن لوطنه كمثل السارق من مال أبيه ليطعم اللصوص ، فلا أبوه يسامحه ، ولا اللصوص تشكره ، لهذا أبصق عليه » .

عندما تم القبض على زعيم الثورة الكوبية تشي جيفارا أحد أشهر الثّوار اليساريين في مخبئه الأخير بوشاية من راعي أغنام ، سأل أحدهم الراعي الفقيـر لماذا وشيت برجل قضى حياته في النضال ضد المستعمر الخارجي وعملائه ؟
فأجاب الراعي لقد كانت حروبه تروّع أغنامي ، والعجيب أنه لم يكن إلا راعياً للأغنام وليس مالكها ، إنها الخيانة والغدر فهي الفعل القبيح الذي يأتي من مأمن فتكون الطعنة قاتلة .

لن يرحم التاريخ أولئك الذين خانوا وخذلوا أوطانهم وهم ليسوا برجال ولكن أشباه رجال امثال معتز مطر وايمن نور ومحمد نصر وغيرهم من اخوان ابليس الذين لا اتشرف ان يذكر اسمائهم علي صفحتي ومقلاتي وكانوا من اسباب استشهاد كثير من الجيش والشرطه والمدنين والمصلين في المساجد والكنائس .
إن خائن الوطن ليس له أحد ، فقد خسر وطنه ، وخسر أهله ، وخسر قيمه وأخلاقه ، وخسر نفسه ، فلم يبق له إلا الخيانة التي تحيط به من أربع جهات وستظل محفورة في الذاكرة ، مدونة ومكتوبة للأجيال القادمة .