يونيو 21, 2024

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

“قوم عجلت لهم طيباتهم فى الدنيا”

 

 أحمد حامد عليوه 

قال فضيله الشيخ / أسامة حسن موافي مدير عام أوقاف رأس سدر

دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على سرير من الليف ، قد أثر في جنبه الشريف صلى الله عليه وسلم، فبكى عمر ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : “ما يبكيك يا عمر” ؟ فقال : تذكرت كسرى وقيصر وما كانا فيه من سعة الدنيا ، وأنت رسول الله تنام على سرير قد أثّر في جنبك! فقال صلى الله عليه وسلم : “هؤلاء قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا ، ونحن قوم أخرت لنا طيباتنا في الآخرة” رواه البخاري.

فما ينعم الله به على الكفار من نعم الدنيا ليس مباركة منه سبحانه، إنما هو استدراج لهم. قال تعالى: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [الأعراف:182-183].
والآيات التي فيها أن ما يعطاه الكفار من النعيم إنما هو استدراج كثيرة، ومنها قوله تعالى:
“وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [البقرة: 126].
وقوله تعالى: لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ [آل عمران:196-197].
وقوله تعالى: مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ [يونس:70].
وقوله تعالى: أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [القصص:61].
وقوله تعالى: وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [الزخرف:33-35].
والأحاديث النبوية في ذلك كثيرة أيضا ومنها:
-قوله صلى الله عليه وسلم : إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته. رواه البخاري ومسلم. 
-وقوله صلى الله عليه وسلم : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر. رواه مسلم.
إن أهم سبب في عدم فهم كثير من غير المسلمين للإسلام على وجهه الصحيح هو تقصير المسلمين في دعوتهم للإسلام وبيانه لهم، وكذلك بعد المسلمين أنفسهم عن حقيقة الإسلام، وممارستهم لأعمال لا يقرها الإسلام.