بقلم / أمل الكيلاني
عيد المعلم ..عنوان وقعت عليه عيني الأن و وجدت نفسي أبتسم بحسرة و سخرية مريرة ..عن أي عيد تتحدثون و بأي معلم تحتفلون ؟!!! المعلم الذي تنتهك كرامته كل يوم !!! المعلم الذي ضيقتم عليه رزقه فزدتم ساعات العمل من الثامنة ص حتي الخامسة عصرا و لم يزد مرتبه إلا زيادة لا تتناسب مع حجم الأعباء الملقاه علي عاتقه .
المعلم الذي يعامل معاملة المجرمين و الخارجين علي القانون المعلم الذي يتم إستغلاله لأخر نفس حتي أصبح المعلمون يتساقطون داخل فصولهم ليموتوا نتيجة الأجهاد الشديد و ضغط العمل فكل معلم يقوم مقام إتنين معلمين لأن الوزارة لا توظف معلمين جدد فمن يسقط يحمل زملاءه جدوله فارتفعت انصبة المعلمين حتي بلغت 32 و 36 حصة دون مر اعاة لسن أو حالة صحية في ظل إرتفاع كثافات الطلبة في الفصول والتي بلغت في الكثبر من المدارس 120 طالب .
ونقرأ عناوين تتصدر الأخبار تفيد أن وزارة التربية والتعليم عندها فائض ميزانية أوردته لوزارة المالية…من أين جاء هذا الفائض والمدارس تفتقر إلى الكثير من الأساسيات فلازال هناك طلبة بلا مقاعد و معلمين لا يجدون مكاتب أو كراسي يحفظون بها كتبهم و أدواتهم ويجلسون عليها لتحضير دروسهم أو لالتقاط أنفاسهم أثناء اليوم الدراسي و لا زالت هناك مدارس عندما تستهلك سبورة يدفع مدرسين الفصل ثمنها وإحتياجات كنترول المدرسة يدفعها المدرسون و..و..و.. و مما يثير الجدل و الدهشة في آن واحد أن الكثير من مدارس المدن لا يوجد بها إنترنت أو أجهزة كمبيوتر فما بالكم بمدارس القري و النجوع و الأماكن المتطرفة في الجمهورية فكيف سيتم تدريس المناهج الجديدة وتطبيق النظام الجديد و الذي يعتمد تماما علي وسائل التكنولوجيا الحديثة؟!!
وبالتأكيد سيتم محاسبة المعلم حساب الملكين عن أي تقصير في تطبيق النظام الجديد…
المعلم الذي يقبض مرتبه علي أساسي 2014 و إيه خصومات تخصم منه علي أساسي 2020 أي ظلم هذا ..و كل ذلك على سبيل الذكر لا الحصر فما خفي كان أعظم..
وأخص بالذكر التعليم عن بعد
مفيش غني عن معلم المدرسة ..لا يمكن الاستغناء عن شرح المعلم في الفصل إذ لابد من التفاعل بين الطلاب والمعلم و بين الطلاب و بعضهم البعض ذلك التفاعل الذي تتم من خلاله عملية التعلم و تنشأ علاقة الحب بين الطلاب و معلميهم و تخلق جوا من التنافس بين الطلاب مما يدعم العملية التعليمية ويتم تبادل الخبرات الحياتية بين المعلم و طلابه و أتحدث هنا عن القاعدة العريضة من المعلمين الأسوياء و ليس عن تلك الفئة القليلة من المعلمين الذين أساؤا إلى صورة المعلم و رسالته .
و أري هنا أن الوزارة و الخبراء الذين إستعانت بهم لوضع هذا النظام العجيب الذي يقلص دور المدرسة والمعلم و ينحي جانبا ركنا اساسيا من أركان العملية التعليمية إلا و هو الجانب التربوي فالوزارة هي وزارة التربية والتعليم و الرسالة رسالة تربوية قبل أن تكون تعليمية إذ كيف يتم التفاعل بين الطالب
ووجه يظهر له من خلال شاشة الكمبيوتر و كيف يتناقش الطالب في موضوع الدرس و هو جانب مهم جدا و أين هو الجانب التربوي و أذكركم هنا أنني أتحدث عن الأجواء الطبيعية للعملية التعليمية و ليس عن شواذ القاعدة.
فمن المفترض أن المدرسة هي اساس العملية التعليمية ودروس الأنترنت تدعمها و تكون تطبيقا لها و ليس العكس فالنظام الجديد يجعل من الطالب مجرد مستمع و متلقي فقط وهذا هو أسوأ أنواع التعلم .
فبأي معلم تحتفلون ؟!

More Stories
حين يتحوّل الحنان إلى سلاح
ست سنوات من الغياب وأنا أبحث عن حضنك
أقرأ رسالتك فأشتاق أكثر