كتبت فاطمة منير
هل سوف سيكون عالم مميزا بعقول شباب إختلفت مدخلاتهم ويروا العالم بعقول مستنيرة ليس بها حدود ، عالم يتخلص من الإستخدامات الضارة للبيئة عالم أسهل و أنظف يقودنا لعالم أكثر نظاما و تحديدا لكل الخدمات التى تقدم للبشر وسائل الراحة والأمان ومدن نظيفه ومدارس أكثر كفاءة أعمال أكثر تطورا ؟ أم عالم يقودنا إلى غد مجهول ؟ لنبحث سويا فى سطور خطوطا عريضا لليوم و الغد و محاولات أمس عن سنة 2050.
يُشير “مارتن ريس” إلى وقوع تطورات مفاجئة خلال الخمسين عامًا الماضية يُمكن أن تستخدم للتنبؤ ببعض الإتجاهات المستقبلية ، فبحلول منتصف القرن الحادي والعشرين سيكون العالم أكثر إزدحامًا ، فقبل خمسين عامًا كان عدد سكان الأرض نحو 3 مليارات نسمة، وحاليًّا يتجاوز 7 مليارات نسمة، وعلى الرغم من تباطؤ النمو السكاني في الوقت الحالي، إلا أنه من المتوقع أن يرتفع إلى حوالي 9 مليارات نسمة بحلول عام 2050.
ويُمكن أيضًا التنبؤ بإستمرار التوسع الحضري ، حيث من المتوقع أن يعيش أكثر من 70% من سكان الأرض في المدن بحلول عام 2050، كما أنه من المرجح أن يتجاوز تعداد مدن كبرى مثل: “لاجوس” و”ساو باولو” و”دلهي” 30 مليون نسمة بحلول عام 2030، الأمر الذي من شأنة أن يمثل تحديًا كبيرًا لحكومات هذه الدول.
ومن المتوقع أن يتضاعف عدد سكان القارة الإفريقية بحلول عام 2100، ليصل إلى 4 مليارات نسمة، مما يرفع عدد سكان الأرض إلى 11 مليار نسمة بحلول هذا التاريخ، وذلك وفقًا لتوقعات الأمم المتحدة. فدولة مثل نيجيريا فقط قد يصبح لديها تعداد ضخم يعادل سكان أوروبا وأمريكا الشمالية معًا، وسوف يوجد نصف أطفال العالم في القارة الإفريقية.
و هنا علينا أن نبسط المفاهيم العلمية المعقدة لتصبح الصورة أقرب للعقول وأكثر تحفيزا عن مصطلح التنمية المستدامة والتى يتلخص معناها ببساطة ببساطة أنها هي كل عملية لها علاقة بتطوير ماهو على الأرض والمجتمعات ، و كذلك الأعمال التجارية بشرط أن تلبي احتياجات الحاضر بدون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها ، لأن العالم أصبح يواجة خطورة التدهور البيئى الذي يجب التغلب عليه مع عدم التخلي عن حاجات التنمية الاقتصادية وكذلك المساواة والعدل الاجتماعي.
وفى اليوم الأول من/يناير 2016 ، بدأ رسميا سريان أهداف التنمية المستدامة السبعه عشر لخطة التنمية المستدامة لعام 2030 وتمتد الى 2050 و التي إعتمدها قادة العالم في سبتمبر/ 2015 في قمة أممية تاريخية من خلالها ستعمل البلدان خلال الخمسة عشر سنة المقبلة — واضعة نصب أعينها هذه الأهداف الجديدة التي تنطبق عالميا على الجميع على حشد الجهود للقضاء على الفقر بجميع أشكاله ومكافحة عدم المساواة ومعالجة تغير المناخ و إستخدامات الطاقة المتجددة بكافة إستخدمتها مع ضمان إشتغال الجميع بتلك الجهود ، ومصر تسير بخطوات منظمة فى نفس الطريق لتحديد مسار التنمية المستدامة الخاص بها طبقا لخطة موضوعة تسير عليها كل أجهزة الدوله.
وقد حددت مصر أهدافها نحو التنمية المستدامة 2030 كخطوة أولى بما يتناسب مع طبيعة الدوله وسكانها ومواردها ، فياتى ملف الطاقة النظيفة من الملفات التى تتولاها الدوله المصرية بجدية شديدة والعديد من ماللفات متعلقة بأهداف التنمية المستدامة فى مصر ، وبالرغم من أن التحديات كبيرة و على الرغم من أن أهداف التنمية المستدامة ليست ملزمة قانوناً ، ولكن تأخذ الحكومة زمام ملكيتها وتضع أطر وطنية لتحقيقها. ولذا فالدول هي التي تتحمل المسؤولية الرئيسية عن متابعة التقدم المحرز وإستعراضه، مما يتطلب جمع بيانات نوعية يسهل الوصول إليها في الوقت المناسب، بحيث تستند المتابعة والإستعراض على الصعيد الإقليمي إلى التحليلات التي تجري على الصعيد الوطني، وبما يساهم في المتابعة والمراجعة على الصعيد العالم ، بل و`يجب أن يحدث تعاون بين العلوم الاجتماعية والطبيعية لوضع إستراتيجيات للإستعداد للمستقبل ، على ألا تغفل هذه الاستراتيجية الجانب القيمي والأخلاقي الذي لا يمكن للعلم وحده أن يقدمه .
ولأن التغير قادم لا محالة ، ولأن بإمكاننا أن نستعد لهذا المستقبل من خلال المشاركة في صناعته ، أو على الأقل من خلال بحث سبل التأقلم مع المتغيرات ، ولعلنا نتذكر ما قاله تشارلز داروين بأن “الكائنات الأكثر قابلية للتأقلم مع المتغيرات هي التي تستطيع البقاء “.
و ختاماً ، يمكن أن يكون فيما سبق بعض ما يستحق التأمل من تصورات حول المستقبل و الإشارة إلى قضايا حاسمة للبشرية جمعاء وأخذها بمحمل الجدية ، لأن الدنيا لن تبقى على حالها كما هى الأن ، فهى معركة مابين اليوم و المستقبل و بينهما وعى و إستراتيجيات وحكومات تصارع الزمن و شعوب عليها أن تستقبل المستجدات لتحقق أهدافها فى أصعب الأزمات التى تواجة كوكب الارض ، و أصبح العالم شعب واحد يواجة نفس المصير وعلية التشارك والإتحاد .

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي