أبريل 19, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

إلى من يهمه الأمر .. بقلم كواعب أحمد البراهمي

أنا أعلم جيدا أن الرئيس يهتم بكل ما يخص المواطن المصري وأعلم جيدا أنه يقرأ المقترحات , ويوجد الحلول , وأنه يريد مصر أعظم دولة في العالم . ولذلك أكتب رسالتي .
لقد بدأنا ببناء مدن جديدة ومصانع وزراعات وطرق , ولكننا نعاني من مشكلة القرن وهي السلوكيات التي بدأت تتدني في البشر , وفي الشباب بصفة خاصة . بالطبع لا أقصد الجميع , ولكننا حقيقة نتعرض إلي مؤامرة تهميش الدين , وذلك يؤدي إلي نشر الأفعال السيئة والأخلاق الغير حميدة .و انتشار الجريمة بكافة صورها .
المشكلة تكمن في عدم اتخاذ الدولة طريقا وسطا وذلك منذ ثلاثين عاما أو أكثر . فعندما احتل ذووا الفكر المتطرف منابر المساجد والزوايا , وتم تلويث فكر الشباب حيث أنهم لم يقوموا بالتوعية الدينية , ولكنهم قاموا بنشر أفكار ضد الدولة وحرصوا علي خلق عداء بين المواطن ودولته , وحدث ما حدث من أحداث بعضها دموي وتفجيرات .
حينها قامت الدولة بغلق المساجد وجعلها تفتح فترة الصلاة فقط , بالرغم أنه في زمن سابق كانت المساجد هي من ابواب نشر الدين الوسطي وحسن التعامل والحث علي مكارم الأخلاق , وكانت أيضا وسيلة لنشر العلم بتقديم دروس للطلاب في الشهادات بعد صلاة العصر . وكان أي شخص يلتبس عليه امر في الدين أو الدنيا يذهب ليأخذ الفتوي من أهلها .
ولكن للأسف أحيانا تكون القرارات غاية في التطرف , فبدلا من المراقبة والمتابعة يتم غلق المساجد تماما . فقضينا ربما علي التطرف ولكننا أثناء ذلك قضينا علي التربية الدينية والسلوكية لكثير من الشباب .
لاشك أن الدين فيه كل ما هو خير فهو يحث علي فعل المعروف وينهي عن فعل المنكر وهو الذي يهذب الأخلاق .
وفي هذا الزمن الذي نعيشه والذي يتعرض فيه الإنسان لكثير من الضغوط عبر النت وعبر السلوكيات السيئة ,أصبح لزاما أن يكون الدين موجود بنفس القدر الذي توجد به المغريات .
ربما وأنا أكتب تلك الكلمات أعلم مثل غيري أن من يريد الدين سوف يجده في قنوات الدين والتي معظمها أيضا متطرفة. ومن يريد البعد عن فعل المنكر سوف يبتعد . وأنه لا سلطة لأحد علي أحد .
لكن لا ننكر أن من تربي علي السلوك السليم وعلي وجود القدوة الصالحة وعلي السنة النبوية . وسلوكيات الرسول سوف يكون ردة فعله لكل تصرف يحكمها الدين . ولا أريد الاقتصار في حديثي عن المساجد فقط ولكني أقصد كل دور العبادة .
فمن الخطأ أن نسلم الأمر بأن من يريد إصلاح نفسه سيفعل بنفسه ويبحث بنفسه , لأني أعتقد أن التنشئة الصحيحة هي التي تستمر مع الإنسان وحتي وإن أخطأ فسوف يعود للصواب . وقد طالبت في مقال سابق( قبل جائحة كورونا ) رجوع كتاتيب تحفيظ القرآن وتعليم اللغة العربية وكتابة الكلمات صحيحة لكي نحافظ علي هويتنا العربية .
ولا شك أن من يراعي حقوق ربه , يحب بلده ويحب عمله , ويحب الخير ويكره الشر .ولا سبيل لإقامة مجتمع قوي بغير يقين قوي وإيمان بالوطن , والعمل علي رفعة شأنه .
ويوجد سبب ثان لسوء السلوكيات وإنتشار الجرائم وهي الأعمال التلفزيونية والسينمائية والتي تقدم الشر علي أنه الخير وأن الجزاء البشع الذي يتلقاه البطل جراء ظلمه هو العدل , فقام الشباب بالتقليد الأعمي , وأفتعلوا الجرائم التي يحرمها الدين والقانون .
ولذلك لابد من قيام الرقيب علي المصنفات الفنية بدوره كاملا ولابد من تشريع يجرم تلك الأعمال ويوقف عرضها , ويحمل الذين يقومون عليها بعقوبات جزائية ومالية لكي نعيد للمجتمع المصري ما فقده من جمال وأمان . أتمني أن يقوم الممولين لتلك الأعمال بإختيار الصالح من القصص والتي تفيد الإنسان وتنمي فيه الخير والوطنية .
حفظ الله مصر أرضا وشعبا وجيشا وقائدا.