أبريل 21, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

على طه وأولادة ومحجوب عبد الدايم وشركاه

رؤوف علوانى
من هو سبب خيبتنا الثقيلة الأخ على طه أم السيد محجوب عبد الدايم؟
أولاً: لازم توافقنى أننا نعيش خيبة ثقيلة وإذا كنت تخالفنى الرأي ممكن تتأخر سايق عليك النبى وروح أقرأ في مقالة تانية.
فلا طاقة لدى اليوم على المناهدة !
ثانياً: لازم تؤيدنى حين أزعم أن أهم أسباب الخيبة بالويبة التى نعيشها تقع علي مسؤلية قادة المجتمع وعلى عاتق المثقفين الذين إما أنهم يقودون المجتمع أو يراقبون ويعارضون ويحاسبون الأشخاص الذين يقودون المجتمع!
وإذا لم يمكن رأيك كذلك فألتمس منك العذر أن تلحق صاحبك الذى لم يوافقني فوق وتشوف لك مقالة تانية تقرأها بعيد عن هنا عشان النفس والتنفس فالمقال بعون الله زحمة وبنرش قدام الدكان!.
ثالثاً: لازم تدعمنى في القول أن المثقف المصرى واحد من إثنين إما أنه الأخ على طه أو السيد محجوب عبد الدايم بل لعل المثقف المصرى (سواء الكاتب أو المفكر أو السياسى أو أستاذ الجامعة وغيرهم) يعانى من فصام الشخصية فهو في الصبح محجوب وبعد الظهر علي طه أو العكس (بالمناسبة لو لم تكن قد أدركت أني أتحدث عن بطلين من فيلم القاهرة30 عن رواية القاهرة الجديدة للساحر العملاق نجيب محفوظ فأنا لا أريد أن أرى وجهك في المقال وغور حالاً من قدامى المسألة مش ناقصة).
يجرى كل واحد فينا وورائة ظل على طه أو محجوب وكل ميسر لما خلق له ومحدش بياخد أكتر من نصيبة والمرء الذى يحترم نفسة هو الذى يسألها (يسأل نفسة يعنى) من أنت على طه أم محجوب عبدالدايم فترد عليه نفسة قائلة لا داعى للإجابة أحسن تزعل!.
عندما إنتهيت من قراءة أرجوحة دكتوراة (أقصد أطروحة لكنها هكذا أدق) وجدت أن الإرجوحة إستغرقت 170 صفحة في البحث عن معنى أو تعريف دقيق لكلمة مثقف.. وقد تضمنت الصفحات محاولات السابقيين الأولين من المفكرين حول تعريف هذه الكلمة الجائرة التائهة؟.
لكن التعبير الذى إستهوانى وإمتلك فؤادى هو تعريف الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر للمثقف حيث عرفة بأنه ذلك الشخص الذى يتدخل فيما لا يعنيه.. وقد وجدت هذا التعريف هو عز الطلب وغاية الأرب.. فالمثقف هو الشخص الذى يتدخل في أحوال الناس من غير مايدعوه أحد فهو الخائف على بلدة.. المهتم بأبناء وطنه الدارس لتاريخ الوطن والباحث عن مستقبل البلد!.. وهو الشخص الذى يتلقى بنفس راضية وروح رياضية تعليقات الحكومة والمواطنين حيث يقولون له (وانت مالك يا بارد حد حشرك ولا طلب رأيك؟!).. ومع ذلك فالمثقف محشور محشور يعطى رأية مهما رفضة غيرة!.
ولعلك تذكر معى على طه (قام بدورة الفنان عبد العزيز ميكوى والمفارقة أنه تقريباً إختفى من الساحة مع على طه).. حيث كان يصاحب سعاد حسنى في شوارع القاهرة 30و60 و90 فإذا به يترك جمال عينيها ورشاقة جسدها وإبتسامتها وحلاوة روحها ويتحدث معها عن الفيلسوف أوجيست كونت بينما سعاد حسنى فاكره كونت هذا الحاج الذى يبيع فلسفة على أول الشارع!.. لكن ماذا تفعل للمغفل على طه الذى تراه في كل مشاهد الفيلم متكهماً ومكشراً متضايق قوى وبيتخانق مع ذباب وجهة وينهر ويزجر زملائة الطلبة رافضاً الفرح والمرح فضلاً عن أنه يمسك طوال الوقت بكتاب في يدة يذكرك فوراً بالأطفال الذين لا ينامون إلا والعروسة في حضنهم (دبدوبة الحبوبة) ثم حين إكتشف على طه ان حبيبته إنحرفت (وهى نتيجة طبيعية لتعاليم الحاج أوجيست كونت) فكل ما فعله على طه أن نظر في السقف وتأملة في جهامة ثم نظر إليها ساخطاً شاخطاً ثم أمطرها بالكلام عن الزمن الردئ والمستقبل البرئ وضرب نظرة للسقف ومشي (ميت حسرة على الرجالة).
لكن على طه لم يكتف بما فعله او في الحقيقة بما لم يفعله بل واصل مواجهتة للفساد بالنظر للسقف في جهامة وبعد تخرجة من الجامعة قرر الكفاح في الصحافة (ما الكفاح في ذلك)؟
فقد رفض الإلتحاق بركب الجرائد الموجودة (طبعاً لأنها مقروئة) وإختار إصدار جريدة إشتراكية من بير السلم وقد حدد سياستها التحريرية بخطبة عصماء وجهها أرض أرض لزملائة الكرام (وكلهم ثوار طبعاً وأشك أن أحداً منهم يفهم في الصحافة) وركز على طه أن تخلوا جريدته من زخارف القول كي تكون حادة ومؤثرة في الناس .. ولم يقدم الفيلم لنا أي معلومة عن توزيع مجلة على طه الإشتراكية أو مدى تأثيرها.. ولكن إستناداً إلى التاريخ والحاضر فهى لم تكن توزع أكثر من ستين نسخة معظمها في بارات وسط البلد.. بل من الواضح في الفيلم أن حبيبتة لم تكن تقرأها.. وإذا كانت حبيبته لم تعصر على قلبها ليمونة وتقرأ المجلة فمن إذن جرؤ على قرائتها!.
إنها مجرد أوهام على طه عن الكفاح والنضال!.. مجرد هلاوث على طه عن تغيير الناس بكتب لا يقرؤونها ومجلات لا يشترونها لأنها بعيدة عن أفكارهم ومشاعرهم وأحاسيسهم.. ولأنه لا بد للمثقف أن يعانى فقد مرض على طه وأخذ يكح كما يكح كل مرضى السينما المصرية!.. وكان لا بد طبعاً من أن يطاردة البوليس السياسي وهو بوليس على نياتة وسينمائى جداً فماذا كان يفعل على طه وفيمن كان يؤثر حتى يهتم به البوليس السياسى أو حتى بوليس المرور(لأ وكمان يطاردة!)
لكن أجمل ما في فيلم على طه نهايتة إذ يطاردة البوليس وهو يمسك منشوراته (يبدو أن هناك جمرة خبيثة في المنشورات) ويجري على طه جريحاً مترنحاً يرمي بالمنشورات على العابرين ولو كنت من البوليس السياسى لكنت أخذتها منه ووزعتها بنفسي على الناس فما فيها إلا خطب لا تثمن ولا تغنى من جوع.. إن على طه يشبة هؤلاء المثقفين الذين أقاموا تنظيمات سرية لإنقاذ الوطن فإنتهت إلا أن أعضاء التنظيم إتجوزوا من عضوات التنظيم فضلاً عن تنظيمات أخرى إنحصر نشاطها في توريد أعضائها إلى العيادات النفسية أو إلى المأذون أو إلى الدراسة في موسكو (فجابوا أجل موسكو نفسها).
أما محجوب عبد الدايم (وقد قام بدورة النجم حمدي أحمد الذى عمل في السياسة بعد ذلك وكان له فيها أدواراً مهمة كالسينما).. فلم يكن مشوار محجوب مثل زميلة على طه.. (مشوار الخطب والصراخ والإنعزال التام عن الواقع الذى أدى به إلى الإنعزال المطلق عن الجماهير والشارع).. ماذا فعل محجوب عبد الدايم؟.. أبداً أطلق حكمتة الشهيرة (طز) وباع.. باع شرفة وكلمتة ووظيفتة وأهلة وسلم نفسة للسلطة تركبة أو تركب سريرة وصعد وجلس على مقاعد النفوذ والسلطة والدولة.
من إذن الذى أدى بنا إلى ما نحن فيه على طه أم محجوب عبد الدايم.. عموماً أنا شخصياً مدين للأخ على طه بالإعتذار فقد كنت حتى وقت قريب أعتبرة أشد البلاوى الممكنة وأنه لا يقل رزالة وكرهاً وإنهياراً عن محجوب عبد الدايم.. لكننى إكتشفت أن على طه محترم كثيراً عن غيرة.
كذلك فأنا مدين بالإعتذار لمحجوب عبد الدايم فقد كنت أظنة أخر درجات الضعة والإنحطاط لكننى حين أقارنة الأن بالنماذج المستولدة منه والمتفرعة عنه أجده من شيوخ الصوفية بالنسبة لهم.