عاد “محمد “بصحبة أسرته “نادية وأبنائه” من زيارة صديقهم على وتبدوا عليهم ملامح التوتر خاصة” نادية” حيث ظلت تردد الست دي شوفتها قبل كده أنا متأكدة فيرد عليها “محمد” وهو ثائر وتظهر عليه ملامح الضيق والضجر ثم صرخ في وجهها أنا خارج فقالت له إلى أين فرد عليها لا أعلم أني أشعر بإختناق وأريد أن أمشي لدقائق فقالت له هتتأخر فقال لها ناموا أنتم لا أدري،”نادية “إنتابها شعور أن “ناهد” يعرفها” محمد” جيدا حيث إرتبك وإرتجف عندما شاهدها في التراز، وربطت بين كلام “إيلين” زوجة صديقه علي “على” ضرورة القرب من “محمد” والإهتمام به فهو يحتاج لك
ومن هنا دار شريط الذكريات وربطت بين الوجه والإسم،حيث رأتها منذ سنوات ماضية كانت تسأل في مكتب شغل “محمد” عليه ضروري وأخبرتها بأنها خطيبته،لكنها لم تركز على ملامحها لأن” نادية” في تلك الفترة كانت متزوجة من زوجها الأول ولاتعي” بمحمد “
وتمكن منها الوسواس وأخذت تحدث نفسها،ألم تهاجر مع والدتها ! ولماذا عادت ؟ وهل تزوجت؟ وأين زوجها؟ لكن يدها تخلو من أي علامة على الزواج،إنسانة على قدر من الجمال والمنصب المرموق لماذا لم تتزوج إلى الأن؟
يارب حافظ على بيتي وقدرني على تجاوز هذه المحنة خاصة أن’ محمد “جاف معها وعصبي جدا في التعامل،يارب الهمني الصبر والتحمل.
أخذ” محمد” في السير إلى أن وصل لمقهى ليلي فدخل وجلس وإذ بسيدة تقول له “محمد” أفندي فإنتبه قائلا نعم حضرتك فصوبت وجهها قائلة حضرتي وابتسمت وقالت أنت مش عارفني أنا “زيزي ” زيزي” العالمة فنظر لها وقال أه” زيزي” ماذا فعلت الأيام بيك فقالت الكثير يا” محمد “أفندي زوجي تعلم أنه كان كبير وعندما توفى كان كاتب كل أملاكه لأبنائه من زوجته الأولى ولما مات طردوني أنا وابنتي ولم أجد أحد يمد يده لي فذهبت عند خالتي” سوكة” هي صاحبة المقهى ده،ياه على الأيام يامه شوفنا من مرها أكثر من حلوها فتنهد” محمد” بصوت يخرج من خلجات صدره كالبركان المشتعل ياه حلو أنا يا” زيزي “لم أرى أي شئ حلو
وجدت نفسي رجلا في صورة طفل أعبر المنصورية على رهان كوز ذرة ألم تجدي حياة إنسان تساوي كوز ذرة
ثم أترك الحقول بلفحة شمس أغسطس حيث جني القطن وكرباج عبد الجبار
ثم تركي للمدرسة من قبل ناظر المدرسة “عوني أفندي”
ثم إلتحاقي بمعهد أمناء الشرطة ومضايقات الشويش “بشير”
ثم الجامعة وعندما إبتسم الحظ لي في فتاة عشقتها من كل قلبي ، كثرت عليه الفرحة وكسر قلبي أمام ضميري في عدم قبول التستر على ضرائب وشركات والد” ناني”،ثم يمضي القدر ثم يعود ليؤكد لنا أن من ولد بائسا سيظل يائسا
ثم غلبته دموعه وهجش بالبكاء فضمته زيزي إليها كفى “يامحمد” أفندي أنت لازم تروح ده الفجر شقشق،وأبقى عدي علينا أنت تعلم معزتك عندي وأخذت تذكره ببطولاته أيام الإحتلال والبوليس السياسي،فهدهد عليها قائلا وأنت يا زهيرة أيضا بطلة كنت بضحي بنفسك من أجل قتل عساكر الإنجليز وأنا ماشغلني عنك أحد ترددت كثير ا على محلات شيكورل ولم أجدك ظننت أنك رجعت بلدكم في طنطا ،فنظرت إلى يده حيث دبلة الزواج وقالت له تزوجت فقال نعم زميلتي في العمل ‘نادية” وأنجبت “أسامة وسميحة” فردت ما شاء الله ربنا يخلي يارب ويبارك ،بس أخبرني ماذا بك فقال لها لاشئ أحيانا الشخص ينتابه شعور بالرغبة في الفضفضة والبكاء مع أحد يرتاح له ويأنس به فردت والله أنا مبسوطة جدا برؤيتك وإن شاء الله ربنا يفك كربك
مكثت “زينب” عند والدتها كل أيام الأجازة وكان” جلال” يأخذ إينال “إبنتهم أحيانا عند جدتها “أمال “هانم بصحبة “وليد بن وفية” وساعة العصاري تصطحب كلا من صديقتها “رقية وخديجة”و أولادهن “طارق بن خديجة”” وحسام بن رقية ” يذهبوا سويا حيث حقل زينب والدة “شمس” بأشجاره اليانعة التي تعانق عنان السماء وتنظر “زينب” لشجر الكافور وتقول عندما أمي أخذت الحقل من الإصلاح الزراعي على أثر ثورة يوليو قامت بغرس أشجار الكافور كل شجرة بإسم واحد من أولادها وتنظر إلى الشجر في مسكنة وتتنهد قائلة الغريب أن كل شجرة تشبه صاحبها ها هي شجرة “زينب “تجدوها صلبة قوية شامخة أما شجرة” محمد” دائما تتساقط أوراقها فهو دائم التغيير أما شجرة إبراهيم” تشبه في مسكنته ورضاه على طول الخط وهاهي شجرة المرحومة” نعمة” تدمر وتتهاوى مثل صاحبتها حقا النبات يشعر عندما يهاجم تجد دفاعه في جذوره بنمو حشائش سامة حول جذوره تهاجم أي دخيل عليه،فترد “خديجة ورقية” سويا ياه “يازينب” ده أنت فيلسوفه كبيره ونحن لا نعلم فترد قائلة ولافيلسوفة ولاحاجة دي فلسفة الأقدار التي تصحب الإنسان،إلى أين لايعلم؟ ثم يقولوا أيه النكد ده هلموا نشوي ذرة من الحقل المجاور ياله يا”حسام أنت وصلاح” قولوا لصاحب الحقل المجاور يمنحنا بعض من أكواز الذرة لنشويها هنا وتبادلوا الحوار كل واحدة تحكي” لزينب ماحدث بها أثناء غيابها يتحدثوا تارة عن حياتهم الخاصة وتارة عما يدور في البلاد من إنفتاح إقتصادي والمعارضة السياسية متمثلة في الإخوان المسلمين وكراهيتهم للزعيم أنور السادات على أثر معاهدة السلام بالرغم من ثورة التصحيح الذي هدم السادات فيها المعتقلات والسجون السياسية وحرر الجماعة بعدما لقت الذل والسجن في ظل حكم جمال عبد الناصر. ورئيس المخابرات صلاح نصر ،وانتبهوا على صوت” خديجة “الكلام خدنا والذرة إنحرق.
ثم أشارت” رقية” على” زينب” شراء قيراط أرض من زوجها يحي زميل على لأنه يريد بيعه لإستكمال بناء منزل لهم فرحبت “زينب” بالفكرة خاصة عدم رغبتها في وضع أغراضها وإقامتها عند” أمال” هانم والدة جلال وتحكماتها التي لاتنتهي،ووعدتها بإقناع “جلال” بضرورة الإستقلال بمنزل بعيد عن بيت العائلة التي لا تنتهي مشاكله .
هل يستجيب جلال لطلب زينب؟ وهل رحبت والدته بذلك؟
وهل يفرق القدر ناهد ومحمد كماحدث من قبل؟
وماذا طلب إبراهيم من زينب؟
فكروا معي إلى اللقاء في الفصل الرابع والخمسين من رواية شمس الأصيلة

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي