– يذكر التاريخ أنه فى القرن الأول الهجرى ولد زياد ابن أبيه ، من أمه التى كانت تعمل جارية .
– وأطلق عليه هذا الاسم لاختلاف الناس فى معرفة أبيه ، فقال بعضهم هو ابن أبى سفيان ، وقال آخرون هو ابن عبيد الثقفى .
– ولقد ألحقه به معاوية وضمه إلى أسرته ، وادعى أنه أخوه وولاه على بعض الأمصار فأخلص له ، وقيل أنه هو الذى فتك بشيعة على رضى الله عنه ، واتفق الجميع على أنه من دهاة العرب .
– واعتمد زياد على نفسه فى تكوين شخصيته وأصبح من خطباء العرب ، وكان كاتبا لأبى موسى الأشعرى ، واستعمله عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى بعض أعمال البصرة ، وولاه معاويةعلى البصرة وخراسان .
*** ولقد خطب خطبة بتراء ، أدعو أحبابى ممن يحبون الموضوعات الأدبية منكم ، للقراءة والتمعن فى دلالات كلماتها التى تصف عصره المتقدم بعد اختصارها لصعوبتها وطولها حيث قال :
— أما بعد فإن الجهالة الجهلاء ، والضلالة العمياء ، والعمى الموفى بأهله على النار ، ما فيه سفهاؤكم وتشتمل عليه حلماؤكم من الأمور العظام ، ينبت فيها الصغير ولا يتحاشى عنها الكبير ، كأنكم تقرأون كتاب الله ولم تسمعوا لما أعد الله من الثواب الكريم لأهل طاعته والعذاب العظيم لأهل معصيته فى الزمن السرمدى الذى لا يزول ، أتكونون كمن طرفت عينه الدنيا وسدت مسامعه الشهوات واختار الفانية على الباقية ؟ ولا تذكرون أنكم أحدثتم فى الإسلام الحدث الذى لم تسبقوا إليه ، من ترككم الضعيف يقهر ويؤخذ ماله ، ما هذه المواخير المنصوبة (مجمعات أهل الفسق الواضحة) ، والصفقة المسلوبة فى النهار المبصر ، والعدد غير قليل ؟
– ألم يكن منكم نهاة تمنع الغواة عن دلج الليل وغارة النهار ؟ قربتم القرابة وباعدتم الدين وتغضون عن المختلس ، كل امرئ منكم يذب عن سفيهه ، صنيع من لا يخاف عاقبة ولا يرجو معادا ، ما أنتم بالحلماء ، ولقد اتبتعم السفهاء ، فلم يزل بكم من قيامكم دونهم حتى انتهكوا حرم الإسلام .
وأكمل خطبته قائلا : – حرام علىّ الطعام والشراب حتى أسويها بالأرض هدما وإحراقا ، إنى رأيت آخر هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح به أوله : لين فى غير ضعف وشدة فى غير عنف ، وإنى أقسم بالله لآخذن الولى بالمولى ، والمقيم بالظاعن ، والمقبل بالمدبر ، والصحيح بالسقيم ، حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول انج سعيد فقد هلك سعد .
— وقد أجلتكم فى ذلك بقدر ما يأتى الخبر الكوفة ويرجع إليكم ، وإياى ودعوى الجاهلية ، فإنى لا أجد أحدا دعا بها إلا قطعت لسانه ، وقد أحدثتم أحداثا لم تكن ، وقد أحدثنا لكل ذنب عقوبة ، فمن أغرق قوما أغرقناه ، ومن أحرق قوما أحرقناه ، ومن نبش قبرا دفناه فيه حيا ، فكفوا ألسنتكم وأيديكم أكف عنكم يدى ولسانى ، فمن كان محسنا فليزد فى إحسانه ، ومن كان مسيئا فلينزع عن إساءته ، فاستأنفوا أموركم ، وأعينوا على أنفسكم ، فرب مبتئس بقدومنا سيسر ، ومسرور بقدومنا سيبتئس .
*** هذاجزء من الخطبة مارأيكم ؟وقد كان هذا فى عصره المتقدم فما بالنا بعصرنا ؟ وأنا مستعد لشرح بعض كلماتها لمن أراد ذلك .
— اللهم إنا نعوذ بك من فتنة القول ، وفتنة العمل ، ونعوذ بك من التكلف لما لانحسن ، كما نعوذ بك من العجب بما نحسن ، ونعوذ بك من السلاطة والهذر ، كما نعوذ بك من العي والحصر .

More Stories
في مؤتمر طبي للرعاية المركزة لأمراض الصدر يعقد بالقاهرة الإعلان عن انتهاء عصر أجهزة التنفس الصناعي التقليدي وعصر ” الأنبوب الحنجري “
المستشار شريف الجعار مسيرة قانونية حافلة بالدفاع عن الحقوق وريادة اتحاد المستأجرين
رجل الأعمال أحمد المحمدي رئيس شركة الصخرة للحراسات ينعي ببالغ الأسى ضحايا حادث الدواويس الأليم ويقدم خالص التعازي والمواساة لأسرهم”