أوسكار أحسن فكرة فيلم حصل على العديد من جوائز الأوسكار وهو” The Help” فكرة الفيلم تدور حول موضوع التمييز العنصري في أمريكا في أوائل القرن العشرين وصحفية قامت بمواجهة المشكلة وكتابة كتاب بنفس الاسم يحكي تجارب ومشاكل وقصص لا تصدق عن الواقع الذي كان يعيشه المجتمع الأمريكي ، وبطلة الفيلم الصحفية باعتبارها من المجتمع الأبيض ولها أصدقاء متزوجين ولهم أولاد كانت في قلب الأحداث ورأت وسمعت طبيعة المعاملة التي يتلقاها السود من أصدقائها حتى وصل الأمر بعمل حمام خارجي منفصل لهم بجوار منزل الكلب حتى يقوموا بقضاء حاجتهم فيه إمعانا في إمتهان حقوقهم كبشر.
تواصل الصحفية التحقيق وتقوم بالاجتماع بمجموعة من الخادمات وتبدأ في سماع تفاصيل كل قصة حتى تجمع أكثر القصص التي تكشف حقيقة التعامل بين السود والبيض في المجتمع الأمريكي ويحقق الكتاب أعلى نسبة توزيع في الولايات المتحدة لأنه كشف بصدق حقيقة المشكلة ووضع المشرط كجراح لاستئصال الورم الخبيث.
كل هذا تاريخ معروف من التمييز العرقي البغيض الذي كان يحدث باستمرار بين البيض والسود في أمريكا من قصص معروفه وموثقة للجميع من مارتن لوثر كينج مرورا بالبطل محمد علي كلاي وأخيرا أوبرا وينفري مقدمة البرامج الأمريكية المعروفة الذين قاموا خطوة بخطوة بالعمل الجاد المتواصل على مواجهة هذه المشكلة بأن يكون الآن على رأس الدولة الأمريكية أول رئيس أمريكي من أصول أفريقية.
بغض النظر عن أن الفيلم حصل على أوسكار عن أحسن دور مساعد في التمثيل وجائزة أخرى فإن الفيلم يستحق في نظري جائزة أوسكار أحسن فكرة على جرأة طرح مشكلة كهذه ومناقشتها بمنتهى الموضوعية والحياديه ، إذا أخذنا نموذج المجتمع المصري كمثال نجد مشكلتان على نفس الدرجة من الخطورة الأولى التمييز الطبقى الذي أصبح آخذ في الانتشار بصورة كبيرة في العشرون سنة الأخيرة حتى أخذت الطبقة المتوسطة في الإختفاء ، هذه المشكلة الأولى أما المشكلة الثانية والأخطر هي مشكلة التمييز الديني والتي أخذت في التضخم على مدار عشرات السنوات حتى اصبحت مثل حقل الألغام المحاط بالأسلاك الشائكة مع لافتة كبيرة موضوعة في المقدمة “إحذر منطقة ألغام خطر الموت.”
حل أي مشكلة في أي مجتمع يستدعي ضرورة مواجهة المشكلة والاعتراف بوجودها أولا للتعامل معها فإذا تكلمنا في أي وقت عن مشكلة التمييز الديني في مصر نجد أصوات تعلو في شده وعنف عن أزهي عصور الحرية الدينية الذي تعيشه مصر ، هل هم نفس الناس الذين كانوا يقولون أننا نعيش في أزهي عصور الحرية والديموقراطية في عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك! توجد مشكلة عندنا ما هو الخطأ في العمل على معالجتها والبدء في عمل خطة موضوعية للتخلص منها بدلا من عمل مؤتمر عن الوحده الوطنية ليلتقى بعض العلماء ورجال الدين من ا لطرفين ليقوموا بترديد نفس الكلام : “يا أخواني أين هو التمييز الطائفي في مصر هل هؤلاء الناس الذين يتكلمون عن الفتنة الطائفية في مصر أصحاب أجندات خارجيه أم هم عملاء مأجورين من الخارج أم هم طرف ثالث يجب أن نعرفه ونقبض عليه في الحال ، إن مصر تعيش في سلام وحميمية مثالية بين المسلمين والمسيحين وهذا الترابط لا يشوبه شائبة رغم أنف الحاقدين ولن نقبل أي إملائات ولن نتراجع إلى الخلف”.
ينتهى هنا كلام رجل الدين من الجانب المسيحي أو المسلم لا إختلاف على حد سواء فهو نفس المضمون في النهاية الحياة مشرقة والعصافير تغرد على الأشجار ولا توجد أي مشكلة ، أي كلام هذا الذي يقال سنة بعد أخرى دون أن يجرؤ أحد على الإعتراض أو المناقشة على الأقل أبسط شئ ممكن أن يقام به أن يقوموا بإنفاق المبلغ الذي قاموا بتجهيز المؤتمر الخامس عشر بعد المائة للوحدة الوطنية بين المسيحين والمسلمين في مصر كانوا من الأفضل والأجدى أن قاموا بصرف هذا المبلغ أيا كان رقمه )X( على بعض الفقراء والمساكين من مسلمي وأقباط مصر بالتأكيد كانوا سيحصلوا على شئ جديد وذو قيمة غير الكلام الذي مللنا ومنه حتى أن أحد الحضور أنفسهم كان جالس وهو نائم من فرط الملل من الكلام المكرر الذي يقال صباح ومساء.

More Stories
حين يتحوّل الحنان إلى سلاح
ست سنوات من الغياب وأنا أبحث عن حضنك
أقرأ رسالتك فأشتاق أكثر