ا كنت أحاول اللحاق بالعمل منتظرا أي وسيلة مواصلات تأتي، وجدت أتوبيس نقل عام يذهب إلى وجهتي كان مكتظا بالناس، لكن لم يكن هناك حل آخر ، توجهت مع جمع من الناس لاركب معهم، دفعني رجل بجلباب ضخم الجثه ، يسبقني للصعود على السلم كانت سيدة تهم بالنزول عندما اكمل اندفاعه ولكزها كوعا في بطنها المنتفخ، كانت في الشهر الخامس على اقل تقدير، نزلت وهيا تصرخ من أثر الصدمة،واكمل هو الصعود وكأن شيئا لم يحدث ، نظرت اليها وعيونها تكتم دموعا تكاد أن تنهمر، ولكنها تمالكت نفسها وتحملت وأكملت طريقها.
تدافع باقي الحشد للحاق بالأتوبيس كان آخرهم سيدة تبدو رقيقه الحال مع أبنها الذي لم يتجاوز ست سنوات ، دفعته قبلها للركوب وصعدت خلفه وانطلق الأتوبيس في سرعه.
بدأ المحصل في قطع التذاكر وعندما توجه للسيدة رقيقه الحال اخذت في التوسل أنها لا تملك ثمن التذكرة لم يلح عليها واومأ برأسه أن لا بأس شكرته بنظره امتنان.
ما لبثت أن سألته عن وجهة الأتوبيس لأنها لا تعرف القراءة ، أخبرها أنه متجه إلى مدينه نصر ، نظرت له في خيبة أمل لأنها كانت تريد أن تذهب للسيدة زينب ، أخبروها أنه يوجد مستشفى لمعالجة المرض الخبيث الذي أصاب أبنها ، نظرت له في تعاطف، الطفل جلد على عظم وعيناه مجهده.
شرح لها المحصل الإتجاه المطلوب ، كان من المفترض أن تقوم بالتبديل لإتجاه آخر في رمسيس، شكرته وتوجهت في هدوء إلى مقدمة الأتوبيس ، كانت المحطه القادمة، السائق يصيح للركاب بالتقدم لمن يرغب في نزول رمسيس، بتدافع مستمر يتجهون للنزول ، بدأوا في النزول وتتبعهم السيدة مع أبنها في آخر الطابور ، يهمون بالنزول حتى يأتي دور الطفل وأمه آخر الصف.
تقدم الطفل وتخبره بالنزول ينزل في تثاقل حتى يصل للأرض ، تتوقف هيا ولا تنزل ، ينظر لها الطفل وابتسامة تعلو وجهه الصغير، تبادله الابتسامة بنظرة طويلة وكأنها غائبة عن الوعي، يخبرها السائق أنه يريد أن يغلق الباب ، التفتت في تباطؤ وقالت له: سأنزل المحطة القادمة.
اغلق الباب وانطلق! نظرت غير مصدق لها والطفل في الطريق تعلو وجهه علامات الحيرة، تحولت إلى خوف ما إن أنطلق الأتوبيس بالفعل، كان واقفا وحده وسط طوفان من البشر يسيرون في اتجاهات متشابكة في سرعة، وانطلق الأتوبيس بالأم وهيا تنظر لطفلها الذي تركته وحيدا.
وحيدًا وسط الزحام.

More Stories
حين يتحوّل الحنان إلى سلاح
ست سنوات من الغياب وأنا أبحث عن حضنك
أقرأ رسالتك فأشتاق أكثر