حوار نور عبدالحليم عمر
إن الإصرار والطموح من شيام الشخص الناجح ذو الإرادة الذي يصنع من فترات سقوطه وضعفه مستقبلًا بلا يأس حافل بالإنجازات التي لا يستطيع أي أحد أن يقف أمام تحقيقها، يكفيه كون ربه معه ومعه تلك الذات التي يبثها حماسة خوض الجديد، ولكي نعرف تلك الموهوبة المتألقة التي صنعت النجاح والإنجازات من رحم الإحباط، سوف نتطرق معها في حوار…
هناء علوان شاعرة ذاع صيتها في مجال الشعر في مواقع السوشيال ميديا وأُعجب بشعرها الكثيرون فهل يسعدنا الحظ لنعرف ويعرف متابعيها
من هي “هناء علوان” ؟
أنا بنت بسيطة عندي 22 سنة وقلمي هو صاحبي وصديقي الوفي منذ 2011 وحتى الآن، بكتب حُبًّا في الكتابة وليس بغرض الشهرة ولكن هدفي الأسمى حب الناس والتعبير عنهم بكلام سهل وبسيط يقدروا يستوعبوه بقلوبهم قبل عقولهم.
يبدو أن بدايتك مع الكتابة قطعت سنوات طوال ويبدو أيضًا أنها من المؤكد أكسبتك خبرة زادت من متانة الموهبة لديكِ فمتى وكيف كانت البداية مع الشعر؟
بدايتي في الكتابة كانت بالتحديد أيام ثورة 25 يناير؛ لأنني وطنية جدًا وماحدث أثر على مشاعري وقتها كنت في سنوات إعدادي، فأخذت قلمي وعبرت عما بداخلي وكانت هذه أول قصيدة تكتب، وبعدها عند رجوع الدراسة قرأتها لأصحابي هي وبعض النصوص، فلم يصدقوا أنني من كتبت ذلك وشجعوني ومن هنا كانت البداية الفعلية .. ولكن قبلها كنت أحب كتابة مواضيع التعبير في ابتدائي وأحب وجود الموسيقى فيما اكتبه ولم أعلم حينها أنه شعر.
هل واجهتك صعوبات في بادئ الأمر؟
لم أقابل صعوبات ملحوظة
لكن في البداية لم يدعمني المقربون أو الأهل، كنت أكتب حبًا ف الكتابة أكثر من الرغبة في الدعم، لذلك لم أهتم.
لكي تستمر الموهبة وتربو يلزمها بعض المجهودات سواء كانت بسيطة أو مكثفة بالممارسة أو بالقراءة والإبداع من الكاتب فكيف تطورين من موهبتك؟
أحاول قدر الامكان أتابع من يكتبون على السوشيل ميديا وأقرأ لهم سواء المشاهير أو أولئك الذين في بدايتهم أو لم تأتيهم الشهرة بالإضافة لذلك أذهب إلى قصر الثقافة الخاص بمدينة منيا القمح ونستفاد من بعضنا البعض، وأيضا أقوم بقراءة الكتب المختلفة ومتابعة الأحداث الحالية، وزيادة على ذلك أزور معرض الكتاب وأشترى منه ماشئت إنها تجربة ممتعة حقًا جعلتني ألتقي بكثير من الكُتاب.
لكي ينتج الكاتب عملًا أيًّا كان يجذب القارئ لقراءته يحتاج منه طقسا وجوًّا مناسبا لاستجماع تركيزه وأفكاره فهل تحتاجين إلى ذلك وتهيئين جوًّا ومكانًا خاص لذلك أم تخالفين؟
طبعا لابد أن يكون الجو مهيئًا للكتابة أو على الأقل وجود شيء يثتثير المشاعر حتى تخرج في صورة كتابة، فلا يمكننى الكتابة وسط الضوضاء ولكن إذا حدث موقف قد يلهمني فكرة فأدونها وبعدها أكمل عليها موضوع النص الذي أثار مشاعري.
كونك شاعرة هل تذكرين أكثر قصيدة استغرقت منكِ وقتًا ومدة وأثرّت بكلماتها بكِ؟
هناك قصائد كثيرة استغرقت مني وقتًغ لأنني أحب الحالة التي أعيشها لكتابة أي قصيدة، ولكن أكثرهم تأثيراً قصيدة “بواقي قلبي” و “زوجة الشهيد منسي” وغيرهم وهناك أخرى لم تستغرق مني وقت ولكني كتبتها بكل مشاعري وهي “كل تجعيدة في ملامحك” وهناك قصائد كثيرة لم أبوح بها أو لم يتم نشرها، عموما القصيدة أعتبرها ابن لي يمكنه أن يؤثر بي وأنا أيضا أقوم بالتأثير عليه
لذلك أعتز بكل كلمة أكتبها لأنها ولدت من رحم مشاعري حتى وإن لم تكن تجربة شخصية لكنني أعيش تلك الحالة وكأني مررت بها.
لكل شيء في الحياة أنواعه وألوانه المتعددة فأي ألوان الشعر تحبين أن تكتبي؟
أميل للشعر الحزين الذي يعبر عن المشاعر التي لايمكن وصفها بالعبارات الصريحة، أحب الكتابة عما لايستطيع الناس البوح به؛ حتى أصف ولو جزء صغير مما يشعرون به، وأميل للشعر العامي لأنه سهل الوصول لقلب المستمع البسيط دون تكلف.
“كل ما يكتبه الكاتب يعيشه في خياله أو ربما كما يقولون عاشه في الواقع” فلكلاهما لا يوجد بُدًّا من أنه سواء كان واقعه أو تجربه خيالية فنعلم أنها تؤثر بهِ وكثيرا من الكتّاب والشعراء يقعون في التأثر بما يكتبون وقد تؤثر بهم كتاباتهم وقصائدهم بالسلب فهل وجدت أو أدركت “هناء علوان” تلك الفترة والمرحلة في طريق الشعر؟
بفضل الله لم يؤثر الشعر بالسلب على شخصيتي، بالعكس الشعر له تأثيرات إيجابية على روحي وشخصيتي، وإن حدث فأنا لم ألتفت لأني أحب الشعر ومن الطبيعي ألا يرى المحب في حبيبه سوى المميزات.
يعني حديثك أنه لا يوجد شيء مهما يكن ومهما تمثلت درجة صعوبته يؤثر على حبك للشعر وهذا عظيم، ولكن رُغم ذلك فمن المؤكد أن وراء ذلك الاصرار وخلف عدسات الكاميرا شخصًا أو أكثر داعمون لكِ فمن هو؟
اكثر الداعمين لى هم أشخاص لم أعرفهم شخصيًّا، على سبيل المثال في مرحلة الثانوي عندما كنت أذاكر كنت أستمع إلى الراديو خاصة إذاعة ميجا إف ام ونغم أف أم، وكان هناك مذيع يدعى “محمد سويلم ” ومذيعة تدعى “نڤين محمود” في إذاعة ميجا إف أم، كنت أرسل لهم رسالة أنني أحب الشعر فيتواصلوا معي وأكون معهم في مداخلة على الهواء ويشجعونى ويعجبهم ما أقول وهذا من أكثر ما دعمني في ذلك الوقت لذلك لم أنساهم لأنهم مبهجين جدًا وأحببتهم دون أن أراهم، وفي ذلك الوقت لم أكن أهتم بالسوشيال ميديا لكن بعد انتهاء رحلة الثانوية العامة بدأت أنشر بعض أعمالي وأكون صدقات مع كُتاب وغيرهم وهناك أُناس كانوا داعمين لي وأيضًا لن أنساهم.
جميلًا جدًا ذلك الدعم ولكن يبدو أنه لا يوجد شخص بعينه يقع عليه الضوء بأنه داعم بشكل أساسي لــ “هناء علوان”، هل شكّل ذلك لكِ فارقًا نفسيًّا أم أنه شيء معتاد عليكِ؟
ليس هناك شخص ثابت يدعمني، وهذا لم يشكل فارقًا نفسيًّا لدي؛ لأنه دائمًا يكرمني الله ويرزقني دعمًا معنوي من حيث لا أحتسب، لذلك أصحبت لا أنتظر دعم دائم من أحد، دعمي الدائم دائمًا يأتي من عند اللّٰه.
حقًا لا يقارن دعم الله بغيره ولا مجال للمقارنة، لا يوجد كاتب لم ينشأ عقله وخياله وتأثره الفكري بكاتب آخر، ومن المؤكد أنه أثر بهِ أيضا، فمن هو ذلك الكاتب في حياة “هناء علوان” ؟
ونعم بالله، ولكن في بدايتي لم أكن أعرف أن هذا شعر ولم أسلك ضربًا كشاعر آخر لأكون مثله، أقرأ للكثير وأستمع لهم ولكن ليس هناك شخصًا معين أعتبره قدوة لي، فكل شاعر له لون معين يعجبنى، وفى النهاية أحب أن أكون أنا.
جميلة تلك جملة “أحب أن أكون أنا” فهي تصنع للكاتب أو للشخص عامةً كيانًا جديدًا لا يماثل غيره، يجعله فريدًا من نوعه، جوهرة في عالمهِ، ولكن لو لم تكن “هناء علوان” ماذا تود أن تكون؟
لو لم أكن شاعرة، لـ وددت أن أكون شاعرة فما أسمى أن أشعر بمن حولي وأعبر عنهم، ولكن في الحقيقة بجانب ذلك كنت أتمنى منذ صغري أن أكون مذيعة أو صحفية؛ لأنني أحب الكتابة والتواصل مع البشر والتعبير عنهم.
يبدو أنكِ عاشقة للشعر كثيرًا لدرجة أنكِ تضعينه أمنيتك الثانية رُغم بلوغك إياه، وقصائد تتحدث وحدها عن مدى تميزك في الشعر، ولكن نريد أن نعرف بعضًا من أهم أعمال الشاعرة هناء علوان؟
الحمد للّٰه؛ لأن أدرك قيمة الشعر على المستوى الشخصى وعلى الثقافة عموما وأشكر الله دومًا على هذه النعمة، وأشكره على كل ماوصلت له من أشياء قد تبدو للبعض بسيطة لكنها بالنسبالي عظيمة، فأنا بفضل الله أثناء مسيرتي الجامعية كنت أشارك في المسابقات على مستوى كلية التربية وأفوز بمراكز أولى، وفي آخر عام لي بالجامعة كان ختامه مسك وحصلت على مركز أول فى الشعر العامى على مستوى جامعة الزقازيق فى التصفيات المؤهلة لابداع.
ونشرت لي العديد من الجرائد الإلكترونية وأخرى ورقية، ولكن كان فضل الله علي كثيراً عندما تمت استضافتي في لقاء على قناة النايل العائلة في برنامج “سُكر هانم” ومرة أخرى في لقاء آخر على القناة الثانية المصرية في برنامج “شباب على الهوا”.
أكثر ما أراه أنكِ شاعرة طموحة وتجتهدين للوصول إلى مكانة متألقة في الشعر وهذا في حد ذاتهِ قدوة وأسوة لباقي الشباب، وكنت أتمنى لو طال الحوار بيننا عن ذلك، ولكن قبل الختام ماذا تنصحين الشباب الذين يطمحون لدخول مجال الشعر والسير على خطاه؟
مبدئيًّا أشكركِ على حواركِ الشيق الذي لا أريد أن ينتهي من جمال أسلوبك.
ونصيحتى للشباب الذي يريد أن يدخل مجال الشعر، أن يكون لديه الإحساس والموهبة أولاً ومن بعد ذلك يقوم بإثقالها بالقراءة والاستماع وذلك للاستفادة من الخبرات وليس للنقش أو التقليد وأنصحهم أن يكون لهم لوناً خاص بهم وأن لا يُحبطون سريعًا لقلة الدعم لأن هذا طبيعي، وأنا لذلك السبب قمت في البداية بإنشاء صفحة “روح الشعر” وبها أكثر من نصف مليون متابع ثم جروب يسمى “إرتقاء” وذلك ليتم دعم المواهب على الأقل معنويًّا من خلاله لأن الدعم شيء مهم وأنا لم ألقاه في بدايتي بكل آسف.
وشكرًا جزيلاً لكٍ وأسعدني الحوار معكِ.

More Stories
المهندسة منال شفيق سليمان… عقل هندسي استثنائي يقود مشروعات التأمين الصحي في جنوب الصعيد ويصنع بصمة لا تُمحى
علياء سليمان حسن محمد سفيرة الجمال اليدوي وملكة التفاصيل
منار أحمد عبد الكريم — تمكين المرأة في الإعلام… رؤية جديدة تعيد تشكيل المشهد العربي