أبريل 30, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

تراجع خصوصية المجتمع الشرقي في السينما والدراما يدق ناقوس الخطر

  بقلم د.محمد عبد العزيز

كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية

عندما أراجع السينما والدراما العربية في السنوات الأخيرة أصاب بكمية كبيرة من الصدمات الثقافية دون الحاجة للسفر إلى الغرب وخلاصة القول : .. أن الرجل الذي يتدخل في حياة طليقته ويمنعها من الزواج مرة أخرى ليس برجل حتى وإن كان أبا لعشر بنات من تلك المرأة .. أن الرجل المتزوج من إمرأة جميلة ومضطرة أن تراعي مشاعر المعجبين وبعلمه ليس برجل .. أن الرجل الذي يسامح في الخيانة الزوجية بأي من أنواعها وصورها ليس برجل .. أن المرأة التي تقوم بمتابعة طليقها على وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات طويلة بعد الانفصال ليست أمرأة بل كابوس ..

أن المرأة التي تذهب للعرافين والدجالين لكي تجبر رجل على الرجوع لها وترك امرأة أخرى ليست أمرأة بل كابوس .. أن المرأة التي تستعين بشخص غير مناسب أو تفعل شيء غير لائق لمجرد التخلص من شخص يريد الارتباط بها لكنه لا يليق بها من وجهة نظرها ليست أمرأة بل كابوس كل تلك الشخصيات وغيرها أصبحت كثيرة الإنتشار مؤخرا للأسف ويذكرونني بمشهد مميز للعبقري صلاح أبو سيف في فيلم القاهرة ٣٠ وهو يقوم بعمل زووم على شخصية محجوب المولع بالصعود الطبقي من خلال بيع زوجته ويظهر في المشهد المميز أعلى رأس محجوب قرنين دلالة واضحة على ما أصبح عليه هذا المحجوب عن الشرف . كان هذا حال السينما المصرية قديما أما الآن فأني أخشى من تقديم أفلام لدينا تحاكي الأفلام الغربية على غرار فيلم Horns وننسى بمرور الوقت معنى ومغذى فكرة تواجد القرون في ثقافتنا الشرقية لأنه إذا أصبح المجتمع بلا خصوصية ثقافية مميزة وأصبح كل هم المجتمع والسينما محاكاة الغرب فسوف ننتهي سريعا وإلى ما هو أسوأ مما انتهى إليه الغرب.

فضلا عن ما سبق من تراجع معايير النخوة في الدراما والسينما لدينا فإن المرأة لدينا أصبحت تحاكي المرأة في الغرب دون وعي منها وأصبح لدينا نساء لسن نساء كما أن لدينا رجال ليسوا رجال والحديث يطول ولا أريد أن أعدد ما لا يعجبني في طريقة عرض المشاكل الأسرية والاجتماعية وأنماط الرجال والنساء غير السوية في أعمالنا الدرامية والسينمائية لأن البعض سوف يقول إن هذا جزء من الواقع الذي نعيشه نتيجة زيادة مساحة حرية ودور المرأة في العمل والمجتمع ونتيجة زيادة الانفتاح على ثقافات العالم أجمع وليس الثقافة الغربية فقط وذلك من خلال الإنترنت والفضائيات ولا يجب علينا في الدراما والسينما أن نقدم شيء آخر مختلف عن الواقع حتى لا ننفصل عنه . وأود أن أقول لكل من يقوم بتقديم الواقع فقط كما هو في الدراما والسينما أن مثلكم مثل من يقرأ نصف الآية الكريمة فقط ويقول لا تقربوا الصلاة دون أن يكمل الآية ليقول وأنتم سكارىٰ لأن من يبحث عن تقديم الواقع فقط دون أن يبحث في أسباب هذا الواقع الدخيل على المجتمع ودون أن يقدم حلولا لهذه المشكلات الدخيلة على المجتمع فإنه هو المعزول تماما عن الواقع . وأود أن أشير إلى أن الجمهور وصناع السينما جميعا جميعا يتعايشوا مع واقع المجتمع فإما أن نتفاعل معه جميعا بإيجابية لإدراك مسبباته ومحاولة تغييره للأفضل أو التفاعل معه بسلبيه لترسيخ كل سلبي دخيل على المجتمع باستمرار تقديم السلبيات كما هي دون مناقشة الأسباب وطرح الحلول وهذا ما يقلقني ويقلق الكثيرين خاصة مع تزايد تراجع خصوصية المجتمع الشرقي في السينما والدراما وما يمكن أن يؤول له مستقبل السينما والدراما ومستقبل المجتمع ككل نتيجة مواقفنا الآن.