حكاية عجيبة اتحكت قدامي بعد ما روحت مع عم مصطفى للبلد بتاعته عشان يعرفني على جواهر العرجة، حكاية شوفت فيها كل معاني الرعب والفزع، حكاية بنصحك عزيزي القارئ انك متقرأهاش اطلاقا وتقفل المقال ده خالص..
صفحة الكاتب على فيس بوك: أحمد محمود شرقاوي
………
انا اسمي جواهر العارجة، جواهر ده كان الاسم اللي اختارته ليا أمي، بس العارجة ده اسم الناس اللي اختاروه، اتولدت لقيت نفسي عارجة، عندي رجل أكبر من رجل، يمكن كانت خلقة ربنا وانا كنت هرضى..
بس الناس مقدروش يتقبلوني وسطهم خالص، حتى الأطفال بقوا بيسخروا مني ومن طريقة مشيتي، كلام جارح واهانة وتجريح فوق الوصف لطفلة لسة عندها تمن سنين بس..
لدرجة انهم في يوم واحنا بنلعب في الشارع حطولي حجر كبير في المكان اللي بستخبى فيه في لعبة الاستغماية، ولما جريت عنده اتشنكلت في الحجر ووقعت، وقعت على دراعي واتألمت اوي..
بس هما مرحموش ضعفي، وكلهم اتلموا عليا وبقوا يضحكوا ويقولوا بصوت عالي
“جواهر العارجة”
“جواهر العارجة”
“جواهر العرجة”
بكيت لما صعبت عليا نفسي، وجريت من وسطهم عشان يضحكوا اكتر، ووانا بجري خبطت في راجل كبير، لقيته بصلي بغضب رغم دموعي اللي جوة عنيا وقال:
– غوري وسختيلي الجلبية الله يحرقك اكتر مانتي محروقة وعرجة كدا
وزاد ضحك الأطفال اكتر واكتر، زاد بدرجة هيستيرية، وجريت على بيتنا وانا حاسة بضيق ووجع الدنيا كله، كنت متعورة من الوقعة، وقلبي واجعني، ومقهورة قهر السنين..
روحت بيتنا عشان اترمي في حضن أمي كالعادة بس مكنتش موجودة، كان البيت كله مضلم وشكله مقبض، نسخة مكبرة من قلبي اللي بيصرخ من الوجع والقهر، بصيت على باب بيتنا لقيت مكتوب بالطباشير
“جواهر العرجة”
وقتها قولت اااااااااااه بأعلى صوت، كسرت كل اللي قدامي وصرخت، صرخت بجنون وهيستريا، ولقيت نفسي بجري على الحمام القديم بتاعنا وبقعد جوة في الركن المظلم، المخيف..
ووقعت في نوبة بكاء وصراخ هيستيري، قعدت سنتين مبنطقش من كلامهم، وانهاردة بس كل التراكمات خرجت، قهر سنتين خرج في هيئة بكاء وصراخ رهيب، كنت موجوعة، عاوزة اموت، انتهي..
المكان كان ضلمة، وانا وسط الضلمة كنت بتألم، بنوح زي المجانين، وهنا بس بدأت اسمع صوت طقطقة غريبة جاية من عين الحمام القديم..
طق
طق
طق
طق
جسمي كله اتشل وعنيا برقت وحاولت اكتم انفاسي من الرعب، وبدأ صوت الطقطقة يقرب اكتر، ويعلى اكتر واكتر، ومن عين الحمام شوفت واحد، واحد محروق وعنيه حمرة بتنور، وكان عنده قرنين مولعين بالنار..
كان بيبص ناحيتي بعيون ملتهبة، وقتها بس صرخت بأعلى صوت، صرخت وصرخت بس هو كان ثابت، باصص ليا وثابت زي التمثال، وفجأة سمعت صوته، صوت رهيب كان بيتردد حوليا الف مرة..
– محدش هيسمعك متصرخيش
اتنفضت تلت مرات على ما قدرت اقف عن الصراخ، وكمل كلامه بصوته الرهيب وقال:
– اتكلمي وعرفيني بتعيطي هنا ليه
لسة فاكرة صوتي الواهن اللي خرج مرعوب وقال:
– بيشتموني عشان بعرج وبيتريقوا عليا
لقيته خرج من عين الحمام ووقف قدامي، كان ضخم، معرفش ازاي خرج بضخامته دي، كان شكله في قمة الفزع والبشاعة، لقيته مد ايده وقال:
– تعالي معايا
– هنروح فين انا خايفة
– متخافيش، هنروح للمكان اللي محدش هيتريق عليكي فيه
وفجأة لقيته مد ايده في عين الحمام وجاب مية قذرة وبدأ يغسل بيها وشي بإيده السخنة الملتهبة، وفجأة لقيت نفسي بتسحب لتحت، كأني بغرق في محيط عميق، مكنتش شايفة غير ظلام ووشه المخيف..
لقيته من وسط الضلمة قالي:
– انا اسمي أريون
ومسافة ما نطق بيها لقيت نفسي وسط بيوت وشوارع كتيرة، كانت بيوت كلها من حجارة، كأنها جبال واتنحتت، وشوفت ناس كتير اوي كانت أشكالهم غريبة..
اللي بقرون واللي له كذا عين في وشه واللي عامل زي الزواحف، اشكال كتير غريبة ومخيفة، كنت بترعش، مرعوبة، بس هو طمني وقالي ان محدش هنا هيسخر من عرجتي..
وقعدت معاه في بيت من البيوت دي، بيت عبارة عن حجارة لونها احمر دموي، جبلي لبن شربته وفضلت معاه وقت طويل، في النهاية نعست ونمت، وأول ما صحيت لقيت نفسي صاحية على صراخ..
كانت أمي بتصحيني وانا نايمة في الحمام وبتقولي:
– بقالك تلت أيام غايبة فين يا بت
فضلت تبكي بهيستريا وتحضني وانا مش عارفة ازاي عدى عليا تلت أيام تحت, وكلها يومين بس، صحيت بالليل كنت عطشانة أوي، وعديت من قدام الحمام القديم، وفي لحظة سمعت صوته الرهيب
جوااااهرررر تعالى
اتنفضت، اترعبت، جسمي كله اتشل، بس اول ما كرر النداء مشيت ناحيته من تاني زي المتخدرة، ولقته طالع من عين الحمام، بنفس الهيئة المرعبة، وفي صمت تام غسل وشي من المية القذرة وسحبني على تحت اوووي..
لنفس البيوت والشوارع الحجرية، بس يومها اختلف الموضوع، فضلنا نمشي كتير اوي في الشوارع، شوفت أحصنة ضخمة اوي وكانوا كأنهم بيتسابقوا، وشوفت ستات عرايا وطالع من جسمهم زي المسامير الحديد، وشوفت ناس كتير بيرقصوا بهيستريا..
وهناك شوفتها بتبصلي بغضب، واحدة شكلها مرعب، مخيف، وشها احمر سايل زي الدم، وعنيها متغطية بمادة لزجة حمرا، حاولت تشدني وتخربشني بضوافرها، بس أريون منعها عني، صرخت وهجمت من تاني بس هو ساعدني وضربها وخدني وهربنا..
ورجعت تاني لقيت نفسي نايمة في الحمام وامي بتصرخ، وقتها انتشر الخبر في البلد، جواهر الجن بيخطفها لتحت الأرض، وبقيت جواهر العرجة المجنونة الممسوسة..
يا إما الناس تخاف مني، أو يسخروا مني اكتر، ودخلت في صراع أصعب من ده، شوفت في ليلة عند سريري نفس الست المخيفة، كانت جاية وبتقولي انا هقتلك، كانت غضبانة، بتبصلي بغضب..
هجمت عليا في سريري وقبل ما تقبض عليا ظهر أريون وغرز ضوافره في ضهرها، صرخت بصوت بشع وقتها وبصتله وقالت:
– دي إنسية ولازم تموت
بس هو ضربها عشان تهرب من المكان، وخدني من تاني تحت الأرض، عايزة اقولك ان الموضوع طول اوي، عدت سنين وانا كل اسبوع بنزل تحت تلت ايام على الأقل، لدرجة اني بقيت مشهورة ومعروفة تحت..
لحد ما بدأت الكوارث من الليلة دي، وانا ماشية في الشارع رايحة ازور خالتي سمعت واحدة بتقول عليا ملبوسة وعرجة، كانت بتحكي عني جوة البيت، والصوت استحالة اني كنت اسمعه، بس فيه حاجة خلتني اسمعه..
بصيت للبيت بغضب الدنيا، وفي نفس الليلة كنت بحكي لأريون اللي سمعته، لقيته سكت خالص وقالي ركزي، غمضت عيني واتنفست بهدوء شديد..
وفجأة سمعت اصوات كتير متداخلة
دي مجنونة
العرجة
الملبوسة
المتخلفة
الدميمة
الكلام كان بينهش في راسي، بيدبحني، صرخت وقتها ومسكت راسي بصعوبة، كنت بتألم، افتكرت كل لحظة ضايقوني فيها، وبدون وعي قولتله:
– عايزة أنتقم
ومن يومها بدأت أحداث رهيبة في البلد، البداية لما اتحرق الراجل االي قابلني يوم ما وقعت وقالي الهي تولعي، النار مسكت فيه واتفحم، وبعدها ولعت تلت بيوت كان اهلها بيجيبوا سيرتي في الكلام والحكي..
وبعدها بدأت النار تمسك في البهايم، والقش، والبيوت، والأراضي الزراعية، الغريب اني كنت قبل النار بليلة بسمع صوت شخص بيتكلم عليا ويأذيني، بعدها بتتحرق له حاجة، او بيتحرق هو شخصيا..
وانتشر الكلام ان اللي بيتكلم عليا بيولع، ومن يومها بس الكل حبس لسانه وبقا ممنوع يجيب حتى اسم جواهر، كنت وصلت وقتها لتلاتين سنة، الكل بقا بيعملي ألف ألف حساب..
مفيش سخرية
مفيش كلمة
مفيش لفظ
لحد ما من اسبوع بس ومن كتر زياراتي لتحت الأرض فقدت بصري للأبد، وامبارح بس زارني أريون وقالي ان مهمتي انتهت، وانه لازم يستبدلني بحد تاني..
بلغته ان استحالة حد هيتكلم عليا، قالي انه هيخلي الدنيا كلها تسمع حكايتي وتتكلم عليا، وهو هيختار بنت يزورها ويبدأ معاها من جديد، بنت هتنزل معاه لتحت الأرض، هتشوف الجن، وهتتجنن في النهاية..
عشان كدا بلغني انك هتيجي، وانه هيسهل المواضيع، خلاني أكلم عم مصطفى اللي استحالة كان يرفض طلبي، وعرفته انك هتيجي معاه لو هو عرض عليك، وانت جيت وانا حكيتلك، واياك تتأخر في نشر الحكاية، عشان أريون مترقب جدا واحتمال يقتلك انت..
بقلم: أحمد محمود شرقاوي
…………
انتهت من الحكي وانا جسمي كله كان منمل وشعري واقف، حاسس فعلا بوجود حد معانا، مع نظراتها الغريبة ورايا، وقتها قمت من مكاني وجريت، هربت من الجحيم ده كله، وفضلت يوم والتاني في بيتي خايف، وفي اليوم التالت شوفته في الحمام، كائن بنفس الشكل اللي اتحكالي، وعرفت انه تحذير، ولازم انشر الحكاية بسرعة..
بس انا مين هيقرأ ليا لو كتبت، مفيش أدنى مشكلة لو بعت لصديقي كاتب الرعب أحمد محمود شرقاوي الحكاية وطلبت منه ينشرها، عنده متابعين كتير اوي، وأريون هيفرح بيهم كلهم، خاصة ان واحدة منهم هتغلط وتحكي أو تتكلم عن جواهر، وقتها أريون هيجلها وهي في الحمام، ووقتها هتبقا هي المختارة تزور عالم الجن، ربنا يتولاها برحمته اللي هتقع منهم..
بس لفت نظري شيء أخير، اللي دمر بلد بحالها وخلاها تعيش في الجحيم ده هي السخرية، السخرية اللي ربك نهانا عنها، واللي غيرنا اسمها دلوقتي وبقينا بنفتخر بيها ونقول احنا بنتنمر على فلان، اهي بقا ليها عواقب في الدنيا وعواقب في الأخرة، ياريت الناس تتعظ وتعرف ان السخرية شيء سيء جدا، هيعرضلك لعواقب وخيمة..
يادوب الحق بقا أبعت لأحمد محمود شرقاوي الحكاية عشان ينزلها الليلة الساعة ٨، وعشان أريون يختار ضحيته..
بقلم: أحمد محمود شرقاوي
…………..
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾
إهداء لروح الكاتبة: هبة عبد الحليم

More Stories
وعن عمرٍ فيمَ أفناه ؟ خواطر أدبية ذات طابع وعظي
النائب العام الليبي: معرض الكتاب خطوة لمكافحة الجريمة ونشر الوعي بين الليبيين
دعوى التسليم والتمكين وما تستلزمه من إجراءات قانونية لقبولها شكلا.. بقلم الدكتور محمد عويان المحامي