يونيو 21, 2024

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

“جعلوني متذمرا” بقلم د. أحمد وجيه

يووووه….أوف ….يا ساااااتر ….وبعدين بقى…كثيرا ما نردد هذه الكلمات وبدون ما نشعر نرددها مرارا وتكرارا غير مدركين أن هذه الكلمات ما هى إلا فى واقع الأمر بداية لطريق سلبي يؤدي إلى المماطلة والنقد والمقارنة والشكوى والإحباط وتمنع صاحبها عن التطور والإقدام والمبادرة.
فهل سألت نفسك يوما ما لماذا نتلفظ بتلك الكلمات وما الدلالة النفسية عليها ؟
إن التذمر هو كلمة يعتبرها الكثيرون ويربطونها بالتمرد وفي واقع الأمر إن التذمر هو عبارة عن ثورة داخلية نتيجة عدم الرضا على شىء لا يتوافق مع المزاج الشخصي للفرد.
وهناك نوعين من التذمر , تذمر مستتر لا يعبر عنه الشخص بالكلام بسبب خوفه على مشاعر الأخرين أو خوفه من العواقب , والنوع الثانى من التذمر هو التذمر الظاهر وهو ما يعبر عنه صاحبه بالكلام او بحركة اليدين أو حدوث تغيرات على الوجه أو ما شابه ذلك .
إذا فالتذمر هو حالة نفسية نتيجة عدم توافق المحيطات الخارجية مع المزاج النفسى للفرد وبالتالى يشعر الشخص المتذمر دائما بأنه يريد تغليب مصلجته الشخصية على حساب الأخرين.
وللتذمر أسباب عديدة تتمحور حول عدم القناعة والرضا وضعف الإيمان وعدم التسليم الكامل بمشيئة الله , كذلك التذمر يأتى بسبب مقارنة الفرد بغيره والشكوى المستمرة .
والشخص المتذمر دائما ما يحاول إسقاط وإلصاق العيوب التى يشعر بها ويعلقها على الأخرين, وعندما تعاتبه من كثرة شكواه تجده مقتنعا أن أفعال الأخرين هى السبب فى تذمره ( جعلونى متذمرا ) فالمتذمر لا يشعر أبدا بأنه متذمر بل لديه إحساس أنه دائما على صواب ومن حوله هم الجناة والمخطئين.
وللخروج من دائرة التذمر عليك بالأتى :
1- الضحك والإبتسام يفرزان هرمون الأندروفين ويرسلان هرمون الدوبامين الذى يحسن المزاج للدماغ ويقلل مستويات التوتر , لذا فمشاهدة مقاطع كوميدية من حين لأخر ومصاحبة الأصدقاء الذين يتمتعون بحس كوميدى وفكاهى ( يا بخت أصحاب الخليل كوميدى طبعا ) أمر مرغوب فيه لتجنب علة المزاج والتذمر.
2- إحتفظ لنفسك بخمس دقائق كل ليلة تمتن وتشكر فيها الله على النعم التى حصلت عليها طوال اليوم ( زوجتك هى أولى هذه النعم حتى ولو لم تكن متزوجا فهى زوجتك ومشيها زوجتك ) فمثل هذه الطريقة تجعلك دائما تفكر فى النصف الملىء من الكوب وتبتعد عن التفكير السلبى.
3- ” صاحب السعيد تسعد ” مقولة سمعناها من أسلافنا وهى بحق مقولة صحيحة فمصاحبة الأفراد النشطة الفاعلة الذين يتمتعون بالإيجابية والإلهام ينعكس بالإيجاب كليا على شخصيتنا.
4- التصالح مع النفس والإيمان بأن لكل فرد في الحياة دور وأن ما يمكن ان تفعله قد يستطيع أو لا يستطيع غيرك فعله فلا تختال فى نفسك إن كنت تستطيع ولا تبتئس إن كنت لا تستطيع ففى الحالتين لست وحدك.
5- طور من نفسك ومن مهاراتك ولا تكن عبدا لضعفك وعدم قدرتك اللحظية . كل منا لديه قوة مكنونة تحتاج أن يخرجها فى الوقت المناسب فلا تتذمر إن لم تستطع الان فقريبا سيكون لديك القدرة.
لا داعى للتذمر والتأفف من كل شىء حولنا فنعم الله علينا كثيرة ولا نهائية نحتاج فقط للتأمل ومعرفة هذه النعم بحق والرضاء بكل قدر مع عدم الركون والكسل بل العمل بكل جد وإجتهاد.