نوفمبر 3, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

بداية الطريق.. بقلم علياء حلمي

كان يوسف التاجر شخصا مصداقيا بشكل لا يصدق، كان يحترم عملائه ويعتني بهم بشكل كبير، وكان دائما يحرص على الالتزام بوعوده رغم كل مصاعب الحياة من فقدان ثقته فى الآخرين إنه لن يفقد ثقته فى الله إنه يوما ما سيجد مايتمناه.
فقد كان يوسف يمتلك محلاً لبيع الجواهر في وسط المدينة، وكان هناك الكثير من الزبائن الدائمين الذين يذهبون إلى محله بشكل منتظم. وكان يوسف يتعامل مع كل زبون بصدق وأمانة، كان يمنحهم المعلومات الصحيحة حول المنتجات التي يريدون شرائها، وكان يعطيهم نصائح تساعدهم على الحصول على الأفضل.
ومرة دخل عليه شاب اسمه حمزة إلى المحل بحثًا عن حجرا نادرا من الأحجار الكريمة وقد دلوه بعض الناس عن محل يوسف فذهب وقد وجد ما كان يبحث عنه في محل يوسف. وأثناء انبهاره بكل مافى المحل قد لفت نظره حقيبة مصنوعة من الجلود الطبيعية وقد انبهر بها وسأل عنها وقد اشتراها حمزة من يوسف بسعر مغري وكان آخر مالا يمتلكه فى جيبه، فقد كان يوسف يقتني كل ماهو نادر وهذا ماقد عرف عنه وبعد مغادرة حمزة المكان وكان فرحا بالحقيبة ، ورجع إلى بيته ثم بدأ يفتح الحقيبة فاكتشف أن هناك جيب سرى داخل هذه الحقيبة وكان يحتوي على مبلغ كبير من الدولارات وبعض حبات من الجواهر.
كان الشاب حمزة منزعجًا للغاية لأنه لا يعرف كيف يمكن أن يكون مالاً في جيب الحقيبة الجلدية وأصبح يسأل نفسه هل هذه الدولارات ملك ليوسف أم هو لايعرف عنها شئ؟ ولكن هذه الحبات بالتأكيد ملك له فماذا أفعل؟
على الفور، توجه حمزة إلى يوسف وأخبره بالموقف. فرد يوسف مشعرًا بالصدمة عن ماحدث وقال : “نعم، ذلك مبلغ الدفعة التي أرسلتها للمصنع للمواد الخام وهذه الحبات وقد نسيتهم فيها أثناء دخول بعض الزبائن فى المحل.
عندها، أخذ الشاب الأموال وحبات الجواهر وسلمها إلى يوسف. ولكن، يوسف اعتذر قائلا: “هذا المال هو من حقك الآن، أنا قد فقدته ولكن أنت وجدته. لا يمكن أن أأخذ مالاً من شخص آخر”.تعجب كل العمال فى المحل عن طريقة يوسف مع هذا الشاب فهو من حقه هذه الأموال والجواهر رغم ذلك لم يأخذ منها شئ
ولم يكن هذا السلوك المفاجئ بالنسبة لمن يعرفون يوسف جيدًا فالتاجر الصادق يتمتع بسمعة طيبة جدًا في المدينة، وكان دائما متعاطفا مع الآخرين، ويعزز الثقة بين العملاء وكان فطن جدا ويستشعر مدى احتياج بعض الناس بعينيه وهووكما يقول المثل : “الصداقة هي أفضل الأعمال”، والأمانة والضمير قائده ولقد عزز يوسف علاقته مع الشاب حمزة وكسب ثقته للأبد. وكان مبدأ يوسف قائلاً: “لا يمكن بيع الثقة، وسأبقى دائمًا مصداقيا لعملائي”.
كان حمزة متعجب جدا لما حدث وقد أصبح يملك مالا كثيرا وقد كانت بداية خير لحمزة لأن يوسف أخذ منه هذا المال حتى يستثمره معه فتعجب كثيرا حمزة من يوسف لأنه يعرف جيدا إنه فى الأصل مال يوسف ولكن يوسف له نظرة بعيدة من كل ذلك وبالفعل أعطاه حمزة المال وقد كان خيرا وفيرا على حمزة ،وكسب أموالا أكثر وكان فرحا للغاية وأعجب حمزة كثيرا بهذه الفكرة وفعلها أكثر من مرة وهذا جعله يستغنى عن فكرة السفر فقد فتحت له مجالات كثيرة مع يوسف وأصبح شغوفا لهذا العمل وقد أصبح حمزة تاجرا كبيرا كمثل يوسف وكان حمزة دائما يشكر الله على فضله. ولا ينسى فى الدعاء يوسف الذى أرسله الله له وأصبح كل ماله فى هذه الحياة.
وفى يوم من الأيام تعب يوسف جدا ونقلوه إلى المستشفى فذهب معه حمزة وقد وقعت الصدمة هناك إن الدكاتره أخبرت حمزة إن يوسف يحتاج عملية جراحية ويحتاج لكلية أخرى ،وعلى الفور لم يتردد حمزة عن ذلك وتبرع بكليته الى يوسف وحدث ومرت أيام العملية وفاقا كل من يوسف وحمزة وعاودا حمزة ويوسف لعملها وكانت قصتهما بعد ذلك مثال للتضحية والثقة والأمانة والضمير وأصبحت حكاية يحكى عنها لأحفادهم.