سافر ” محمد” إلى القاهرة وهو لايدرى ماذا يرد على طلب صديقه” فريد” لخطبة أخته “نعمة” وعندما إلتقيا أخذ يراوغه وقال له والدتي ترفض زواج ” نعمة “الصغرى قبل ” زينب الكبرى ،يفعل الله مايريد وما بأيدينا إلا الدعاء،لم يتضايق ” فريد” من رد” محمد” لأن ” نعمة بالنسبة له زوجة إختارها بعقله وليس تربطه بها أي شيء سوى القبول والإرتياح والإقتناع.
عاد زوج” وفية” من السودان حيث كان يعمل مهندسا هناك ثم حضر للعمل في بناء السد العالي وبادرت ” زينب وأبلة “سمية” بزيارة “لوفية” كتقديرا لها ومجاملتها فأخذوا الخبز التي أعدته” شمس” والطيور وبعض الحلوى التي أعدتها أبلة” سمية” التي كانت بحكم عملها كمعلمة تفصيل وتدبير منزلى تجيد عمل الحلويات التي كانت تندر صناعتها في تلك الحقبة الزمنية
وإصطحبا بعضهن إلى منزل ” وفية” أخت ” جلال” وإستقبلتهم بالترحاب وهمست في أذن ” زينب” وقالت لها أبشري” لطيفة ” إبنة خالتي إتخطبت والزفاف قريب إن شاء الله ،العقدة إتحلت،شعرت ” زينب” بخفقان قلبها التي تشعر أنه ينقلع من مكانه ليذهب حيث ” جلال” لكنه يعود مسرعا على عقدة” أمال” هانم والدة ” جلال” ورفضها ” لزينب الفقيرةعلاوة على منزلهم المتهالك ووعدها لشمس ببناء حجرتين خاصة النقود التي وفرتها فنيت بتجهيز ” سنية” وماذا تفعل في تجهيز عروس لعائلة مثل عا ئلة ” جلال” حيث” أمال” هانم التي تريد كل شئ على مايرام،همت أبلة ” سمية” وقالت إن شاء الله نبارك لك يا زينب عن قريب يارب.
إنتقلت ” سنية” إلى منزل عمي” شوقي” بالمحلة الكبرى حيث عمله في شركة الغزل والنسيج وهو كان يكبرها بأعوام ليست بالقليلة لكن بداخله حنان وعطف الأب التي فقدته منذ الصغر ولاتتذكر منه سوى ملامح مشتتة وإلتقت مع أبنائه “فاروق وخالد ومديحة” فأعمارهم ليست بالكبيرة لكنهم كانوا متقاربين في العمر فهم في سن المراهقة بكل مشاكلها وسلوكها المضطرب لكنها بحكمتها وصبرها على الحياة القاسية التي مرت بها منذ طفولتها خلقت منها إنسانة ذات جلد وصلابة وتحمل، وبذلت معهم كل السبل لإرضائهم فكانت تداعبهم وتتقرب إليهم بتفصيل ملابس لهم على ماكينة الخياطة خاصة” مديحة” وتعد لهم الخبز والأطعمة الطيبة وتنظيف أغراضهم مما جذبت محبتهم لها،أما عن ” جلال” فهو ماض في مدرسة” دار المعلمات” بالمنصورة يدرس بها للفتيات وأخر النهار يدرس لبعض الفتيات في منازلهن حتي يتمكن من تكوين نفسه والإعتما د عليها في تدبير حياته الزوجية القادمة فكان يذهب إلى “هند” الطالبة المدللة المراهقة حيث حاولت معه بشتى السبل جذبه لها ولكن هيهات هيهات لم يرى جلال سوى ” زينب” فهو يراها في جميع فتيات الكون ولم تسكن فؤاده أي فتاة أخرى سواها فكانت ” هند” تحاول أن تقترب منه بلمس يده وهو يخط لها في كتابها لكنه سرعان ماينزعها ويقول لها ركزي في الدرس وكانت تتنهد عندما يقرأ لها أبيات الشعر وخاصة في فن الغزل فحينما ينظر لها نظرة خجل تذكر بيت المتنبي:-
لاتحارب بناظريك فؤادي
فضعيفان يغلبان قويا.
هكذا تستخدم ” هند ” الفتاة المراهقة كل السبل من أجل تحريك مشاعره الرثة بالنسبة لها،وكانت تقوم بالعزف على البيانو والتراقص أمامه خاصة عند حضور صديقاتها الفضليات
ويتغامزون عليه في محاولة لجذبه لهن ويهمسن في أذن بعضهن وتتوالى سنفونية من الضحك لكن جلال هذه السنفونية عنده تكن لحن حزين حيث يرسله إلى مهجة قلبه ” زينب،فتتنهد” هند” وتقول له روحت فين يا أستاذ
فيرد ولا حاجة خلينا في الدرس فترد ” هند”
يابختها يا أستاذ فيحمر وجه ” جلال” وينساب منه العرق كنهر فائض ولكنه سرعان ماينهي الحصة وينصرف وهو في قرارة نفسه لاينوي حضور الحصة القادمة لكن “يحي” صديقه يقول له هكذا مدارس الفتيات كلها لأنهن مراهقات وفي مرحلة بلوغ وهذه سمة من سمات سن المراهقة فيرد عليه ” جلال” قائلا أنت حظك أفضل مني بكثير فيقول له ” يحي” لماذا؟ فيرد عليه لأنك تدرس في المعهد الديني وهو بنين فقط فيمذح ” يحي ” قائلا ويارب يفتحوا للبنات أيضا فالفتيات كلهن رقة وعذوبة والدراسة لهن شيقة.
ذهبت ” ناهد” إلى “محمد” حيث عمله في وزارة العدل كمحاسب و رأت هناك ” نادية” زميلته في العمل فجأ ” محمد” بحضور” ناني” ولايدري ماذا يفعل لكنه رحب بها وهو مضطرب وعرفها على ” نادية زميلتة بالمكتب وجلسوا سويا لدقائق لكنهم إنصرفا إلى الخارج حيث جلسا في مقهى قريب وهمست بصوت منخفض ماما تريد مقابلتك فرد عليها حاضر إن شاء الله في أقرب فرصة.
أما” إبراهيم” أقام مع ” سنية وعمي شوقي” بعد زواجهما في منزل عمي شوقي الصغير فكان يقطن في حجرة بأعلى المنزل وهو سعيدا لإقامته مع أمه الثانية ” سنية” التي تفتحت عيناه عليها وعلى ملمس يدها الحنونة وأخذ يعمل في الورشة مع ” عمي شوقي” ويدخر نقوده التي نفذت لأنه أشترك مع ” زينب” في تجهيز ” عرس سنية” فهم جميعا نفذت نقودهم لأنهم كانوا لايدخروا سوى القليل نظرا لإقامتهم في غربة وتحملهم أعباء السكن والمعيشة علاوة على إرسال بعض النقود لشمس،فأصبحوا جميعا بعد زواج” سنية” نقطة ومن أول السطر في الحياة.
أرسلت ” وفية” لجلال خطاب طلبت منه أن يحضر بسرعة وأن هناك خبر سار ينتظره ،عاد جلال أخر الأسبوع وهو متلهف على سماع الخبر حيث ظن أن زوجها إنتهى من العمل في السودان فردت عليه” وفية” وهذا مبهج لقد سافر إلى أسوان حيث بناء السد العالي فهو عاد من غربة إلى غربة فأخبرته بالخبر السار وهو خطوبة إبنة خالته ” لطيفة” التي كانت تلح عليه أمه في الزواج منها فأثلج الخبر صدر ” جلال العطش لخطبة ” زينب وولى مهرولا إلى منزلهم حيث إلتقى بوالدته وقبل يدها فقالت له وما سر هذه البهجة وهذا الرضا فرد عليها أنا سعيد لخطوبة ” لطيفة “إبنة خالتي فهي مثل” وفية” أختي فقالت له أنا أعرف مكرك وإنك سعيد بأنك تخلصت من خطبتها وهذا ليس معناه إني أوافق على تلك الفتاة التي لا تليق بك ولابعا ئلتك فصمت” جلال” ودخل حجرته وإتكأ على مضجعه ورفض تناول الطعام الذي كان يشتهيه دا ئما.
إعتادت” نعمة” على الذهاب إلى عملها في المدرسة التي تلي قريتهم بالكلته حيث يصطحبها ” مصطفي” وأخذا يتبادلا نظرات الإعجاب فهذه أول مرة تتحرك مشاعر ” نعمة” لشاب لأنها لم تختلط بأحد قط وأطلقت العنان بمشاعرها بدون عقل تهيم بها إلى أين؟ لا تدرى!
لقد دقت طبول الفرح لأولاد شمس” كيف؟ فكروا معي إلى اللقاء في الجزء السابع عشر تحياتي هالة عيسى.

More Stories
الرائد أحمد فريد عبد الخالق.. حضور أمني يجمع بين الحزم والإنسانية داخل مركز شرطة تلا
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل