بقلم د. محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية
جاءت تصريحات وزير البترول المصري المهندس “طارق الملا” في مقابلة أمس الأربعاء مع شركة الاستشارات “غلف إنتليجنس” للتأكيد على إن منشأة دمياط لإسالة الغاز الطبيعي والمتوقفة عن العمل منذ 8 سنوات سوف تستأنف عملها بحلول نهاية فبراير القادم وتأتي تلك التصريحات عقب قيام مصر بتصدير نحو 7 شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصنع إدكو للإسالة والذي تديره شركة “شل” بمعدل شحنتين في الأسبوع منذ بداية شهر يناير الحالي ليكون بذلك عام 2021 عام الإنجازات المصرية وعام عودة مصر لسوق الغاز المسال عالميا ولازالت إمكانيات توسع مصر للحصول على حصة أكبر في ذلك السوق قائمة بقوة خاصة في ظل التوقعات بتنامي الطلب العالمي على الغاز المسال عالميا وفي ظل تحول مصر لمركز أقليمي في شرق البحر المتوسط لإسالة الغاز الطبيعي وتصديره مسال للعديد من دول العالم . توقفت مصر عن إستيراد الغاز الطبيعي مع نهاية عام 2018 وتحولت للتصدير في عام 2019 وجائت صادرات مصر من الغاز المسال بنسبة تعادل 1% تقريبا على مستوى العالم في عام 2019 وبلغت صادرات مصر من الغاز المسال في الربع الأخير من 2020 نحو 17 شحنة بإجمالي 1.6 مليار متر مكعب من الغاز المكافئ وتعد مصر واحدة من الدول التي خفضت الإنتاج خلال عام 2020 نتيجة تراجع أسعار الغاز المسال عالميا وتصدرت الصين والهند وتركيا قائمة المستوردين للغاز المصري خلال عام 2020 . تتزايد التوقعات الإيجابية للصادرات المصرية من الغاز المسال خاصة بعد عودة منشأة دمياط لإسالة الغاز الطبيعي للعمل في شهر فبراير القادم لتعمل جنبا إلى جنب مع مؤسسة إدكو لإسالة الغاز ووفقا لتقديرات “وكالة بلومبيرج” فإن مصر مرشحة لتكون واحدة من أكبر 10 مصدرين للغاز المسال على مستوى العالم خاصة مع وصول كافة منشآت إسالة الغاز المصرية إلى العمل بطاقتها الإنتاجية الكاملة ولا تزال فرص التوسع المصرية كبيرة حيث أكد وزير البترول المصري المهندس “طارق الملا” إنه خلال الأسبوعين المقبلين سوف تعرض الهيئة المصرية العامة للبترول بالتعاون مع شركة “إيجاس” بعض المناطق للاستكشاف البري والبحري للغاز الطبيعي للمزيد من التوسع والتعاون في مجال الطاقة مع كبرى الشركات العالمية العاملة في مجال الطاقة . ومن المتوقع وفقا لخطة وتقديرات الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) التابعة لوزارة البترول المصرية زيادة إنتاج مصر من الغاز إلى 7.540 مليار قدم مكعبة يوميا خلال العام 2020 – 2021 وبما يزيد عن 15% من إنتاج عام 2019 – 2020 ، وتأتي تلك الطفرة في إنتاج الغاز الطبيعي في مصر بعد إكتشاف حقل ظُهر العملاق في البحر المتوسط إلى جانب إكتشافات أخرى في شمال الإسكندرية ودلتا النيل . تسعى مصر إلى إستغلال موقعها وبنيتها التحتية لتصبح مركزا رئيسيا لتجارة الغاز الطبيعي المسال وتوزيعه في المنطقة والعالم لذلك قامت خلال الأعوام القليلة الماضية بترسيم حدودها البحرية مع بعض الدول في شرق المتوسط لدعم أنشطة البحث والتنقيب عن موارد الطاقة فضلا عن تمتع مصر بعلاقات متوازنة مع دول شرق البحر المتوسط باستثناء الدولة الوحيدة الطامعة في الحصول على نصيب من سوق الغاز العالمي رغم عدم وجود مصادر لديها للغاز وذلك بسبب إرتفاع فاتورة إستيرادها للغاز وهي دولة تركيا لذلك تهتم مصر بتدعيم علاقتها الدبلوماسية والتجارية والعسكرية مع قبرص واليونان وإيطاليا وفرنسا إلى جانب التنسيق مع إسرائيل وذلك بهدف حماية المصالح الاقتصادية لمصر في البحر الأبيض المتوسط ونتيجة لطموحات مصر في حماية مواردها والتوسع في مجال الطاقة أن نفذت مصر نحو 29 مشروعا باستثمارات بلغت حوالي 437 مليار جنيه في مجال الغاز الطبيعي في السنوات الأخيرة . وجائت نتائج إكتشافات الغاز الطبيعي إيجابية على الداخل المصري أيضا حيث يعادل ما تم توصيله من وحدات سكنية بالغاز الطبيعي خلال الست سنوات الماضية نحو 45% من الوحدات التى تم توصيلها بالغاز على مدار 40 عاما منذ بدء ذلك النشاط .

More Stories
حين يتحوّل الحنان إلى سلاح
ست سنوات من الغياب وأنا أبحث عن حضنك
أقرأ رسالتك فأشتاق أكثر