فبراير 17, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الشهر الأول من حكم الرئيس “بايدن” .. الرسائل والسياسات

بقلم د. محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الافريقية
جاءت تصريحات الرئيس السابق “ترامب” بعد تبرئته من تهمة حث المؤيدين له على إقتحام مبنى “الكابيتول” لتؤكد إستمرار الإنقسام في الداخل الأمريكي حيث أكد “ترامب” على أن التيار المعادي له والمؤيد للرئيس “بايدن” أصبح يساريا أكثر وأكثر وأن الشهر الأول من حكم “بايدن” شهرا كارثيا للولايات المتحدة الأمريكية . أتهم “ترامب” الرئيس “بايدن” بأنه يروج للأكاذيب وأنه لا يدير الملفات بشكل يُعلي من المصلحة الأمريكية خاصة في ملفات الطاقة والمهاجرين وأكد “ترامب” على أنه لا ينوي تأسيس حزب جديد بل أنه يسعى من أجل تحقيق مستقبل أفضل للحزب الجمهوري . وجائت أهم سياسات ورسائل “بايدن” خلال الشهر الأول كما يلي :- . دعم طاقة الرياح . وقف بناء السياج العازل مع المكسيك للحد من الهجرة غير الشرعية . حث إيران على وقف عمليات التخصيب المتقدمة والعودة للمفاوضات من جديد بشأن برنامجها النووي . التصريح من قبل وزيرة الخزانة الأمريكية من أن الرئيس “بايدن” حريص على زيادة الضرائب على مكاسب رأس المال دون فرض ضرائب على ثروة الأفراد الأمريكيين . . صرحت لجنة الميزانية الفدرالية المعنية بدراسة الميزانية الفدرالية والقضايا المالية الأمريكية من أن خطط “بايدن” تهدف إلى زيادة الضريبة على الشركات والأفراد بهدف إعادة بناء الإقتصاد الأمريكي . . تأخر الإتصال الهاتفي الأول بين الرئيس الامريكي الجديد ورئيس الوزراء الاسرائيلي على غير المعتاد ثم خروج رئيس الوزراء الاسرائيلي بعد الإتصال الأول ليؤكد على أن اسرائيل لن تسمح لإيران بإمتلاك سلاح نووي . . إنتقاد ولي العهد السعودي واعادة فتح ملف مقتل الصحفي السعودي “خاشقجي” . إيقاف صفقة بيع طائرات أمريكية من طراز “أف 35” إلى الإمارات العربية المتحدة . الإكتفاء فقط بضرب ميليشات سورية مدعومة من إيران ردا على تجاوزات إيران . الإعراب عن دعم مصر عسكريا بعدد محدود من الصواريخ البحرية الأمريكية لتعزيز قدرات مصر النوعية بحريا . الإعراب عن القلق من شراء مصر لطائرات روسية الصنع من طراز “سوخوي 35” دون الحديث عن طائرات روسية من طراز “ميج 29” تم بيعها لمصر . . إعادة فتح قنوات الإتصال الأمريكية وتجديد دعمها لجماعة الأخوان في أوروبا والولايات المتحدة وتركيا وقطر . . أعلن الرئيس الأمريكي “بايدن” أن الولايات المتحدة ستوقف دعمها للعمليات العسكرية في اليمن بما يشمل أيضا بيع الأسلحة والمعدات . . أكد “بايدن” أن الولايات المتحدة ستستمر في دعم ومساعدة المملكة العربية السعودية في الدفاع عن سيادتها وأراضيها ( وهو ما يتنافى مع توقف الدعم الأمريكي للعمليات العسكرية في اليمن خاصة مع تطور قدرات جماعة الحوثي وإمتلاكها قدرات تهدد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن وتهدد الداخل السعودي باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة إيرانية الصنع ) . تأتي دراسة تلك السياسات والرسائل إلى نتيجة مفادها أن هناك تخبط في إدارة “بايدن” وأن هناك محاولة لتفادي أمورا لا ترضى عنها وورثتها من إدارة الرئيس السابق “ترامب” حيث يتضح التخبط من خلال تضارب التصريحات بشأن كلا من إيران والسعودية وإسرائيل ومصر فضلا عن التضارب ما بين زيادة الضرائب على الأفراد والشركات من جانب ثم اتخاذ موقف من المهاجرين أكثر مرونة من الإدارة السابقة من جانب أخر بالإضافة إلى أن قرار دعم طاقة الرياح بأموال دافعي الضرائب بدلا من دفع تلك الأموال للبحث العلمي في مجال الطاقة النظيفة والبديلة مثل طاقة الهيدروجين وطاقة الكهرباء أمرا يٌعد مثار تساؤلات عديدة وإنتقادات كثيرة في الداخل الأمريكي . وفي ما يخص علاقة الإدارة الأمريكية الحالية بالدول العربية خاصة مصر ودول الخليج فإن تلك الإدارة الأمريكية لا ترحب بإستقرار مصر والخليج العربي وتعمل على إضعاف مصر ودول الخليج عن طريق غير مباشر من خلال إستمرار الحديث عن ملفات حقوق الإنسان ودعم جماعة الأخوان المسلمين وعدم مواجهة تجاوزات كلا من إيران وتركيا في المنطقة العربية بالحزم اللازم وعدم الدعم عسكريا للعرب بالقدر اللازم ووفقا لإحتياجات الدول العربية بالإضافة إلى إنتقاد الإدارة الأمريكية للتقارب العسكري للعرب مع روسيا ، وتعتبر الولايات المتحدة الامريكية غير جادة في حل أزمة الملف النووي الإيراني بشكل حاسم عسكريا وسياسيا لأن ذلك يستلزم الوقوف الأمريكي والعالمي بحيادية تجاه كل الدول في الشرق الأوسط التي لديها سلاح نووي مثل إسرائيل أو تسعى لإمتلاك السلاح النووي مثل إيران وتركيا وهو الأمر المرفوض لصالح ضمان تفوق إسرائيل وعلى الأرجح سيقتصر الأمر على ضربات عسكرية جراحية للمشروع النووي الإيراني وستقوم بها اسرائيل بنفسها وسيقتصر الدور الأمريكي على بعض الضربات للميليشات التابعة لإيران في سوريا لذلك يجب على العرب التعاون عسكريا وأمنيا واقتصاديا وهو ما قام به الرئيس “السيسي” من خلال افتتاح المنتدى العربي الإستخباري بالقاهرة في مطلع فبراير الماضي بهدف تبادل الرؤى ووجهات النظر والتعاون في مجالات مكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن والإستقرار بالدول العربية كافة كما يجب على الدول العربية تعزيز التعاون مع الدول الكبرى مثل الصين وروسيا وبعض الدول الأوروبية مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا إلى جانب الحفاظ على التواصل مع الإدارة الأمريكية دون الإستسلام لرؤية تلك الإدارة أو الإكتفاء بالتعاون معها وحدها فقط .