عاطف خير
إعتدنا منذ الصغر علي متابعة التلفاز بمايبثه من برامج حوارية وأخبار وكنا نتطلع الصحف اليومية القومية والمستقله بحثاً عن كل ماهو جديد وكنا نصدق مانسمع ومانشاهد ومانقراء .. حتي جاء عصر الفضائيات والمواقع الالكترونية ووسائل التواصل الإجتماعي .. ومعهم تفتحت زهور في حدائق مصر ومعها نسيم ثورة 25 يناير ..
وصدمنا بما صدرته لنا وسائل الإعلام المحلية من نشرات إخبارية بثها التلفزيون المصري ومن حديث لن ننساه صدر علي لسان أغلب مقدمي البرامج الحوارية بالقنوات الخاصة
ومانشرته بعض الصحف وخطته الأقلام .. وجاء علي ألسنه بعض الفنانين والمشاهير ووو الخ .. من تكذيب للأحداث والتظاهرات وإتهامات بفكرة المؤامرة والخيانه والعماله ألخ ..
وبعد نزول الملايين ونجاح الثورة زعم كل هؤلاء دعمهم للثورة ومنهم من إدعي أنه كان بين صفوق الثوار بالكذب ومنهم من خر باكيا ومنهم من إعتذر الشعب ..
مما دعي كل المصريين الذين أحتفوا بهذه الثورة منذ بدايتها وحتي نهايتها أن يلجأو لمتابعة قناة الجزيرة وبعض القنوات العربية والاوروبية لمتابعة الأحداث لحظة بلحظة من أغلب المنازل المصرية .. بعد أن تجلي للجميع كذب وتضليل من إعتدنا علي متابعتهم وتصديقهم من وسائل الاعلام المختلفة ومن الشخصيات العامة والإعلامية وبعض الأقلام التي كنا نحترمها ونثق بها ..
إذ نصب كل هؤلاء أنفسهم في ذلك الحين محامون مهمتهم فقط الدفاع عن النظام وبقاؤه في سدة الحكم .. ولربما بدوافع أعتبروها هم وطنية .. وظنا منهم بأن النظام الذي إعتادوا عليه وتوافق مع مصالحهم باق لن يزول ..
لكنهم نسوا أو تناسوا حينها شئ أهم وأعمق .. الأمانه والضمير المهني وحق الشعوب في المعرفة والتعبير عن الرأي ..
كما نسوا أو تناسوا .. وربما لأنهم كانوا ضمن هذا النظام الذي إتسم بالإستهتار والفساد .. ما جعلهم لايستشعرون نبض الشارع المصري أويشعرون بأوضاع المواطن المصري البسيط وتجاهلوا أغلب قضايا المجتمع في سبيل إرضاء النظام وتحقيق مكاسب سواء كانت مادية أو معنوية أو لمجرد الشهرة والتقرب للنظام .. والظهور بمظهر أنهم أحد سواعد هذا النظام إلا أننا رأيناهم مجرد أدوات سقطت من أعيننا بسقوط النظام ..
إن الدفاع عن الأوطان والمؤسسات واجب وطني وفرض علي كل ذي وطن .. وصد أي هجمات ضد مصلحة الوطن أيضا فرض .. يحتاج وفقط إلي عقل واع وضمير مهني ورؤية وقراءة للحاضر والمستقبل إذ تعتمد المجتمعات
علي المثقف والكاتب وأصحاب المنابر الإعلامية
والصحفيه كصمام أمان ومرآة تعكس الواقع للمجتمعات إذ تقوم تلك العقول والضمائر بالتحليل والتفكير بعمق ثم التصدير إلي عقول الشعوب ..
لكن ماحدث أو يحدث في بعض الأمور بعدم الشفافيه والموضوعية وغياب الحياد أوالضمير المهني هو خيانة غالبا ما تؤجج الاوضاع وتجعل الشعوب وبعض الأنظمة في حالة
من اللاوعي الذي قد يعرضهم للصدام فتأتي الرياح بما لاتشتهي السفن إذا لمصلحة من عدم الشفافيه التي تزيد اغلب الامور والمشاكل تعقيدا بينما كثيرا من الأمور والمشاكل والازمات التي تتعرض لها للمجتمعات قد يمكن حلها إذا تم تسليط الضوء عليها بكل وضوح وشفافيه ان غياب تلك الشفافيه خيانة للوعي العام لاتقل عن خيانة الوطن ذاته ..
إننا إذ نخون فنحن نخون ضمائرنا وشرف المهنة .. نخون الوعي العام الذي هي أمانة في رقابنا.. نخون حق المعرفة الذي يرتبط كثيرا بتحديد المصير إن المواطن البسيط يأخذ منا مانصدره له ونطرحه من آراء وتحليلات و حقائق ومعلومات تجعله يعي حاضره سواء في أمور عامة كانت أو تدخل في سياق إهتماماته وربما في مواقف أو قرآرآت قد يشارك بها بناء وطنه أوقد يشارك بقلة الوعي في هدمه .. كإختيار نوابة وممثليه وغيرها من الأمور العامة أو حتي الخاصة والتي تجعله مشاركا واعيا في مجتمعة وبناء وطنه بإيحابية كانت أو سلبية .. وكم من حكومات إستطاعت إتخاذ إجراءات وقرارات في أمور شتي جراء تسيلط الضوء الصحفي أو الإعلامي عليها كم من قلم صحفي ساهم في حل مشكلات ظن البعض أنه يصعب حلها ..
إذا إن خيانة الوعي في أي قضية كانت لاتقل عن خيانة الوطن .. دعونا لاننسي الماضي القريب واحداث الكذب المتعمدة في صورة يناير ودعونا نبدا في مواجهة مشاكلنا المجتمعيه بشفافيه ووضوح ومصداقيه وموضوعيه تجعل الصورة واضحه امام الأنظمة والشعوب حتي يتحمل كل ذي مسؤلية مسؤليته وتدرك الشعوب واقعها دون تزييف أو تزيين يجعلهم يأملون في غدا لن يأتي أو يطالبون بما يصعب علي الأنظمة تحقيقه إن الوعي الحقيقي قد يساعد الأنظمة أكثر مما يظن البعض قد يدعهم يدركون ماقد يخفيه عنهم بعض المنتفعين .. أو يدركوا ماقد تصل إليه عواقب الأمور دعوهم يستشعروا نبض الشعوب لربما يصلحوا ما أخفقوا فيه أوما أفسده من حولهم لربما دون علم منهم لذا فإن إخفاء أو تزيين أي واقع ليس في مصلحة الجميع شعوبا كانت أو أنظمة . لذا كفي أجندات دولية أو محلية كفي حروب خاصة أو بالوكالة كفي تلميع لهذا وتملق في ذاك كفي عبث بوعي الشعوب من أجل المصالح والمطامع كفي سعيا لنيل درجات لاتزيد صاحبها في الحقيقة إلا سقوط وإنحطاط وتزيد مشاكل للمجتمعات تعقيدا .. إذ نحتاج لشعوب أكثر وعيا ونطالب بهذا جميعا فالأمر برمته متوقف علينا في البداية واذ نأمل جميعا ونتطلع إلي مستقبل أفضل فعلينا بناء وعي لإنسان الحاضر أولا حتي نحقق مستقبلا أفضل فلا نجاح بلا عقول واعية قادرة علي إدراك التحديات وتخطي الصعاب حتي يتحقق النماء والرخاء تسعي إليه كل الشعوب والمجتمعات حفظ الله مصر وكل شعوبنا العربية .

More Stories
ست سنوات من الغياب وأنا أبحث عن حضنك
أقرأ رسالتك فأشتاق أكثر
أميرتي